تأملات رمضان
أقلعت عن التدخين في 14 مارس 1994، و الذي صادف يوم عيد الفطر، يوم احتفال و تجديد.
قبل ذلك، كنت قد حاولت الإقلاع عدة مرات، ولكن كل محاولة باءت بالفشل. و مع ذلك، قبل شهرين من ولادة طفلي الأول، وجدت نفسي غارقًا في التفكير، أتأمل نوع الأب الذي أريد أن أكون.
"هل تريد أن يدخن ابنك؟" سألت نفسي. و كانت الإجابة فورية و حاسمة: "بالطبع لا!"
"لكن كيف تتوقع منه أن يتجنب التدخين إذا كنت تفعل ذلك بنفسك؟"
هذا الإدراك صعقني بقوة. عرفت أن عليّ الإقلاع — ليس من أجلي فقط، بل من أجل طفلي. بعزيمة قوية، قررت أن أقلل من عادة التدخين تدريجيًا. بدأت بالحد من نفسي إلى 10 سجائر في اليوم. مع مرور الوقت، اعتدت على هذا الروتين الجديد، و أصبح الأمر ممكنًا.
ثم، في 12 فبراير 1994، بدأ رمضان. خلال هذا الشهر المبارك، كنت أفطر و أدخن، محاولًا الالتزام بحدي اليومي البالغ 10 سجائر. لكن في إحدى الأمسيات، بينما أشعل سيجارة، توقفت و تأملت:
"كنت أدخن 10 سجائر على مدار 24 ساعة، لكنني الآن أصوم معظم هذه الساعات. هل أحتاج حقًا إلى كل هذا العدد؟" أدركت أنني لا أحتاج. لذا، اتخذت قرارًا جديدًا: خلال رمضان، سأدخن فقط 3 سجائر في اليوم.
و المفاجأة أنني تأقلمت بسهولة مع هذا العدد المُخَفَّض. و مع انتهاء رمضان في 13 مارس 1994، كنت قد اعتدت على تدخين 3 سجائر فقط يوميًا. في صباح اليوم التالي، استيقظت للاحتفال بعيد الفطر، يوم يرمز إلى الفرح و البدايات الجديدة. بينما كنت أتأمل أهمية هذا اليوم، قطعت وعدًا لنفسي:
"اليوم هو العيد — يوم احتفال. ما أفضل طريقة لتكريمه من الإقلاع عن التدخين إلى الأبد؟"
وهكذا فعلت. من ذلك اليوم فصاعدًا، لم ألمس سيجارة واحدة. حتى أنني تجنبت الإمساك بواحدة، خوفًا من أن يعيدني ذلك إلى العادة. إنه تذكير بعدم الاستهانة بقوة الإغراء.
في 2 أبريل 1994، وُلد ابني البكر ماجد. كان يومًا مليئًا بالفرح و الرضا — فصل جديد من حياتي، أصبح أكثر حلاوة بفضل الحرية التي اكتسبتها من الإقلاع عن التدخين.