Logo_Header
bg
Nuclear personality before nuclear plant i don't charge for being fair
HAPPY SUPPLIER +
HAPPY OWNER =
SUCCESSFUL PROJECT
اللحظة الخليجية
19 April 2026

خلال ربع قرن، كانت هناك حركة أشبه بحركة الصفائح التكتونية في العالم العربي، انتقل فيها مركز القوة الإقليمية، القوة السياسية والاقتصادية والإعلامية. انتقلت القوة والتأثير من عواصم عربية قديمة إلى العواصم الخليجية، من القاهرة ودمشق وبغداد إلى أبو ظبي والرياض والدوحة. صار مركز الجاذبية واتخاذ القرار هنا في الخليج، وصار تأثير دول الخليج يفوق تأثير بقية الدول العربية في مختلف المجالات.

فإذا أراد كبار قادة شركات الذكاء الاصطناعي أن يستثمروا، زاروا دول الخليج. وإذا أراد الروس والأوكرانيون أن يتحادثوا، جاءوا إلى الخليج. وإذا فكر الرئيس الأمريكي أن يزور المنطقة، فحتماً سيفكر في دول الخليج أولاً. هذا هو الواقع الجديد الذي سماه البروفيسور عبدالخالق عبدالله "لحظة الخليج". هذه اللحظة الخليجية تختلف عن كل اللحظات التي عاشها العالم العربي، من لحظة ناصرية ولحظة بعثية إلى لحظة إِسْلامَوِيَّة. فلأول مرة نعيش لحظة خالية تماماً من الشعارات الافيونية المخدرة، لحظة معبّرة تماماً عن طموحات الشعوب وآمال البشر، لحظة خالية تماماً من العمل الأيديولوجي ومليئة بالرؤى التنموية والطموحات المستقبلية، لحظة صار مطلوباً فيها من دول الخليج أن تكون سنداً وداعماً لأمن الدول العربية من العراق إلى موريتانيا، في أوقات عانت فيها هذه الدول من ثورات وتفكك وأوضاع اقتصادية صعبة.

صار النموذج الخليجي هو الغاية وهو المراد، وليس النموذج البعثي ولا الناصري ولا المُتَأَسْلِم. النموذج الخليجي هو النموذج الذي صار أي رئيس عربي يفكر في نسخه، وكان حاضراً منذ اللحظة الأولى في ذهن الرئيس السوري أحمد الشرع وهو يفكر بسؤال: كيف يمكن أن نبني الدولة السورية؟

هذا الكلام، أو هذا الواقع العربي الجديد الذي تحدث عنه البروفيسور عبدالخالق، لا يُعجِبُ الكثيرين ويستفز آخرين، خصوصاً من يعيشون في الماضي ويَعتَاشُون منه. ومن هؤلاء الناس الذين لم يعجبهم هذا الواقع الجديد هو الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية الدكتور عمرو موسى. يبدو أن الحديث عن لحظة خليجية يستفزه، وأنتم تعرفون أن الاستفزاز يُخرج أسوأ ما فيك، وأحياناً يُخرج أغبى ما فيك. فخرج سؤال من عمرو موسى في لحظة تجلٍ نادرة لم يسبقه إليها أحد، قال، لا فض فوه: "ما هو الدور الخليجي في الحفاظ على الأمن العربي فيما عدا شراء الأسلحة؟" ثم أردف قائلاً وليته لم يفعل: "أحب أن أذكركم بإعلان دمشق عام 1991، وأن أمن الخليج لابد أن يكون فيه عنصر عربي لدعم دول الخليج."

يا أخ عمرو! أسئلتك صعبة وتنُم عن عمق مسبح أطفال! "ما هو الدور الخليجي في الحفاظ على الأمن العربي فيما عدا شراء الأسلحة؟" سؤال صعب جداً ومُحرج، لكنه لا يحرجنا نحن في الخليج، بل هو مُحرج لعمرو موسى نفسه. لسياسي مصري مخضرم بحجم عمرو موسى. ألا يعرف أن هناك دولاً عربية تعتبر من أهم عملاء مجموعة الصناعات الدفاعية الإماراتية "إيدج"  EDGE؟ صح النوم يا أخ عمرو! نحن لا نكتفي بشراء الأسلحة، بل نصنع الأسلحة ونُصدر الأسلحة. نُصدر الأسلحة لمصر وللجزائر ولغيرها من الدول. شركة "إيدج" الإماراتية يا أخ عمرو تبيع أسلحة وطائرات وزوارق مسيرة ومدرعات، وهذه مجموعة واحدة فقط من شركات كثيرة في الخليج مثل "سامي" في السعودية وغيرها. لك أن تطلب وتتخير من الأسلحة، وإن لم تكن تملك ثمنها وتريد أن تشتري الأسلحة، فحياك في الإمارات. وإن لم يكن عندك مال، فنحن نظل عمق الأمن العربي، لم نقصر أبداً.

أما بخصوص "إعلان دمشق" وأننا نحتاج في الخليج لعنصر عربي لحماية أمننا، فيا دكتور عمرو: أرغب منك شيئاً واحداً فقط! أرغب أن تخبرني كم مات من شهداء من إخواننا العرب في حروب الخليج أو دفاعاً عن الخليج، مقابل كم مات من شهداء الخليج في جبهات القتال ضد إسرائيل في سوريا والأردن ومصر؟ ليتك تفيدنا دكتور عمرو: كم عنصراً عربياً استشهد على أرضنا، وكم عنصراً خليجياً استشهد على أرضكم؟ هل أغششك؟ من أكون لأغششك وأنت أمين عام سابق للجامعة العربية! لكن اطمئن يا دكتور عمرو، نحن نقدر حرصك وخوفك علينا.

فمثلاً، كما ترى، خلال الشهر الماضي أسقطت الجيوش الخليجية آلاف المسيرات والصواريخ بدون أي عنصر عربي وبدون إعلان دمشق، ولا حتى إعلان يوتيوب. ونقول كما يقول المصريون: "ربنا مش حيديك حمل تقيل إلا لما يكون عندك كتف يشيل"، ونحن عندنا كتف يشيل يا دكتور. أظن، والله أعلم، يا دكتور عمرو موسى، أنك تحتاج أولاً إلى لحظة وعي، وكما قال حكماء اليونان: "الوعي أهم من الرغي".

فإذا أردت أن ترى اللحظة الخليجية عياناً، انظر إلى مضيق هرمز الذي يتحول إلى أزمة عالمية. لماذا مضيق هرمز أزمة عالمية؟ ولماذا حذر برنامج الغذاء العالمي من أن أزمة مضيق هرمز تهدد بتجويع 400 مليون إنسان؟ الجواب يا أخ عمرو بسيط ولا يحتاج لفَذْلَكَة وفَهْلًوَة. الجواب هو أن دول الخليج لها دور عالمي وليس عربياً فقط في سلاسل الغذاء. فصادرات دول الخليج من مواد الأسمدة والبتروكيماويات والهيليوم وغيرها مهمة للعالم ولغذائه، من الهند إلى البرازيل، وانقطاعها يهدد الأمن الغذائي العالمي. والأمن الغذائي يا أخ عمرو هو جزء من الأمن الوطني، وممكن أن انعدامه يؤدي إلى تمرد وثورات جياع وقصص كبيرة. وقد قيل قديماً: "عجبت لمن لا يجد قوت يومه كيف لا يخرج على الناس شاهراً سيفه"، يا دكتور عمرو!

يقول الشاعر أبو العلاء المعرّي:

وَالنَّجْمُ تَسْتَصْغِرُ الْأَبْصَارُ رُؤْيَتَهُ ... وَالذَّنْبُ لِلطَّرْفِ لَا لِلنَّجْمِ فِي الصِّغَرِ

قوة الدول وأمنها يعتمد على قوة اقتصادها يا دكتور عمرو. إيران اشتعلت فيها المظاهرات قبل شهرين تقريباً وكانت على وشك الانهيار. لماذا؟ لأن عملتها انهارت. وتركيا التي هي تركيا كانت على وشك الهاوية في 2014. لماذا؟ لأن عملتها أيضاً كانت على وشك الانهيار، والتي أنقذتها هي دولة خليجية. وهذا معروف ومعترف به حتى من قبل الأتراك أنفسهم. القاعدة التي يُفترض أن تعرفها يا دكتور عمرو هي أن أمنك الوطني مرتبط بأمنك الاقتصادي، وأن من يدعم اقتصادك هو من يحافظ على أمنك. إنها معادلة بسيطة. يعني مثلاً: الدعم الخليجي للاقتصاد المصري خلال العقد بين 2011 و2022 فقط، تجاوز 100 مليار دولار.

في لحظات صعبة على الاقتصاد المصري، وفي سنوات صعبة على العالم العربي، وبينما انتهت بعض الدول إلى التفكك وأخرى إلى الانهيار، كانت دول الخليج تودع الودائع المليارية في البنك المركزي المصري، وترسل شحنات الوقود المجانية، وتستثمر فيها، وتشارك في الحفاظ على قوتها الاقتصادية، وبالتالي الحفاظ على أمنها الوطني. وهذه لحظة خليجية وليست مصرية. اسمح لي يا دكتور عمرو موسى، وركز معي في شأن دمشق، وليس "إعلان دمشق"، وإنما على دمشق نفسها، وسترى لحظة خليجية أخرى بانتظارك. دول الخليج دعمت سوريا بدفع ديونها، ودعمتها بالطاقة والبنية التحتية، وتطوير الموانئ، وتوفير الغطاء الدبلوماسي والدولي لها، ورفع العقوبات عنها. تلك العقوبات التي حاولت إيران رفعها عن نفسها وفشلت، كما حاولت روسيا أيضاً وفشلت. لكن دولة خليجية نجحت في رفعها عن سوريا. وهذا واجب ومسؤولية حملتها دول الخليج على عاتقها، فربنا لن يحملنا حملاً ثقيلاً إلا لما يكون عندنا كتف يشيل. وسواء أعجبك هذا الكلام أم لم يعجبك، فالعيب للعين لا للنجم في الصغر.

والله يذكر النائب المصري ضياء داوود بالخير يوم تحدث عن أمن مصر الاقتصادي وقال بعجرفة معهودة: "إحنا حايشين عنكوا كتير"! لا والله، لا والله يا أخ ضياء، نحن الذين نحوش عنكم كثير، ونحن الذين كتفنا يشيل كثير. وفيما يخص القوة الاقتصادية، ولو أنني أحس أن الدكتور عمرو موسى لا يحب لغة الأرقام والإحصائيات، لكن ماذا عساي أن أفعل؟! "مجبراً أخاك لا بطل"، عسى ولعل يرجع لنا عمرو موسى ويعيش معنا اللحظة الخليجية.

ماذا يعني أن دول الخليج يا دكتور عمرو تمثل ثلثي الاقتصاد العربي؟ يعني ثلثي القوة. وفي عالم الأرقام والإحصائيات، إذا رفعت عينك ونظرت إلى الأجواء، سترى أن شركتين خليجيتين في قائمة أفضل عشرة خطوط جوية في العالم. وإذا أحببت أن تيمّم وجهك شطر البحار والمحيطات، فسترى أن شركة خليجية تُعتبر من أكبر مشغلي الموانئ حول العالم.

أخ عمرو! إذا كنت في القاهرة الآن، فخذ لك أقرب باص واتجه شرقاً باتجاه البحر الأحمر في منطقة العين السخنة للاطلاع على أعمال "موانئ دبي العالمية" لكي ترى بعينك لحظة خليجية مميزة وقريبة منك. وإذا لم تحبب أن ترى الأجواء، ولا أن ترى البحار والمحيطات، فتوجه إلى الجامعات، وسترى أن أفضل الجامعات العربية موجودة في الخليج. طبعاً نقصد الجامعات الأكاديمية وليس جامعة الدول العربية. وإذا أحببت البنوك، فستجد أن القطاع المصرفي في العالم العربي، المُهيمن فيه هي البنوك في دول الخليج من حيث القيمة السوقية.

يا دكتور عمرو! لا بأس. دع عنك الأجواء والبحار والمحيطات والبنوك والجامعات، يا رجل نحن في الخليج سرقنا الأضواء عن هرم خوفو وخفرع. تخيل معي: الخليج هو وجهة السياحة الأولى في العالم العربي. فرانشيسكا ومايكل وهوانزو وبتروفيتش وميلوفيتش، وحتى عبده ومصطفى، يفضلون أن يزوروا الخليج للسياحة. انت متخيل يا دكتور أن هذه المنطقة الصحراوية تسرق الأضواء من خوفو وخفرع خلال ربع قرن؟ هذه بالذات اعتبرها معجزة خليجية وليست لحظة خليجية.

أخشى ما أخشاه أن يخرج لنا الدكتور عمرو موسى بعد كل الذي ذكرناه ويقول لنا: "لا، أصلاً أنتم تشتروا سياح مش بس سلاح"!

بالفعل، إن هذا الواقع العربي الجديد الذي تحدث عنه البروفيسور عبدالخالق عبدالله لا يُعجب الكثيرين، بل يستفز آخرين، خاصة أولئك الذين يعيشون في الماضي ويعتاشون عليه. ومن بين هؤلاء الذين لم يرق لهم هذا الواقع الجديد، الدكتورة رباب المهدي، أستاذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية من جمهورية مصر العربية، ومُقدّمة بودكاست "الحل إيه؟".

فخلال استضافتها للدكتور عبدالخالق لمناقشة القضايا المتعلقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، تحت عنوان "الإمارات عايزة إيه؟"، تبرز العجرفة بوضوح أثناء الحوار.

عبدالخالق (الدقيقة 12:37):

أبرز نجاح للإمارات في إعادة الاستقرار بدأ من مصر، حيث استثمرت الإمارات في مصر، ووقفت إلى جانبها في العسر واليُسر منذ عام 2013 وحتى اليوم، أي لما يقرب من 15 سنة. لقد استثمرت الإمارات ليس اقتصاديًا فقط، بل دبلوماسيًا وسياسيًا، وارتبطت بمصر واستقرارها. مصر هي حصن الحصين للوطن العربي.

رباب:

مصر هذه دولة مستقرة منذ آلاف السنين. أعني، في عمر تاريخ مصر، لا يمكننا أن ندّعي أن الإمارات هي سبب استقرار مصر بسبب الثلاثة عشر عامًا الأخيرة. مصر مستقرة بموقعها الجغرافي، بتاريخها، بحجمها. مصر ثقيلة جدًا على أن تكون الإمارات هي التي تجعلها تستقر.

عبدالخالق:

أنا لا أتحدث عن 5000 سنة، ولا عن 1000 سنة، ولا عن 100 سنة. أنا أتحدث عن عام 2013 فصاعدًا. كان بإمكان مصر أن تتحول إلى سوريا. كان هناك أعداء لهذا الاستقرار في مصر. هذا وجهة نظري. كان هناك ليبيا وتونس، وكان هناك هذا الطوفان من الذين وصلوا إلى الحكم وهم جزء من قوى الفوضى. من وقف مع مصر في تلك اللحظة، في هذه اللحظة وليس منذ 5000 سنة؟ خلال السنوات العشر الأخيرة، كانت الإمارات جنبًا إلى جنب مع مصر، تؤكد أن استقرار مصر هو جزء من استقرار الوطن العربي.

رباب:

جميل! لا أريد أن أُطيل في الحديث عن مصر حتى لا يتحول الحوار إليها فقط، لأن لدي محاور أخرى أرغب في التطرق إليها. لكن، دعني أقول لحضرتك إن المقارنة مع سوريا ليست في محلها. وحضرتك أستاذ علوم سياسية وتعرف أن التكوين المجتمعي في مصر ليس شبيهًا بسوريا، ولا النظام الشمولي الذي كان يحكم سوريا يشبه الأنظمة في مصر - حتى وإن لم تكن ديمقراطية - ولا التركيبة السكانية، ولا البعد الثقافي، ولا تاريخ الدولة المركزية. كل هذا مختلف تمامًا عن سوريا. وبالتالي، ما ساعد على تماسك مصر ووحدتها هو أن موقعها وتاريخها لا يسمحان لها بالانجرار إلى شكل الاقتتال الذي شهدناه في سوريا.

عبدالخالق:

أنتِ أَفهمُ، وأهل مكة أدرى بشِعابها، وأهل مصر أدرى بشِعابها. هذه وجهة نظركِ. لكني أحب أن أستشهد بقول السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، وفي مقابلات تلفزيونية قال بالحرف الواحد: "لولا وقفة الإمارات معانا لَكُنَّا في وضع مختلف عما نحن عليه".

رباب:

عبدالفتاح السيسي! عندما أقول لحضرتك "شرّفتنا ونوّرتنا اليوم"، هل أنت جئت إلينا وأضأت النور لنا؟ النور كان مضاءً من قبل أن تأتي حضرتك. فبالنسبة لي، عندما يتحدث الرئيس المصري ويستخدم صيغ المبالغة - والتي أختلف معها أحيانًا - في تقدير الدول الشقيقة، فهذا لا يعني حرفيًا - وحضرتك دارس للعلوم السياسية - أن نتصور أن مصر كانت على شفا حفرة من النار وأنقذتها مساعدات اقتصادية أتت من دول شقيقة، بل وأتت حتى من صندوق النقد ونحن ندفع ثمنها. كما أن تلك المساعدات تحولت إلى ديون علينا.

عبدالخالق:

يا سيدتي! ارجعي إلى السنوات 2011 و12 و13، وما حدث من بروز تيار إسلامي حصل على ما حصل، وحادثة الرابعة. كانت لحظة اختناق صعبة جدًا. الدول تمر بلحظات فاصلة، وأحيانًا تكون هذه اللحظات كأنك قريب من الهاوية. صحيح أن مصر مختلفة عن سوريا، ومصر مختلفة عن تونس، لا شك في ذلك. لكن في لحظة من اللحظات، كان هناك احتمال ضعيف - وربما قوي، لا نعرف - أن تذهب مصر إلى هذا المذهب.

رباب:

الذي حفظها في النهاية - أيًا كان شكل هذا الحفاظ، وأنا لي تحفظات عليه - كانت عوامل داخلية بحتة. الإمارات لم تنزل علينا بجيش التحرير.

عبدالخالق:

يا سيدتي! أنا لا أدّعي أن الإمارات وحدها قامت بذلك، لكني أعطيتُكِ فقط مثالاً، ويمكن أن أعطيكِ أمثلة اخرى على كيف أن الإمارات قامت بدورها في إعادة الاستقرار في أكثر من محطة، ومن بينها مصر، وأنها قامت بدورها، وليس هو بالضرورة الدور الوحيد. وربما كُنتِ على حق في أن مصر لديها هذا التاريخ العميق، ولن تذهب مذهب سوريا أو مذهب تونس أو مذهب أي من الدول التي سقطت خلال "الربيع العربي". هذا مجال أيضًا للحديث والحوار والاختلاف.

رباب:

صحيح! الخلاف لا يفسد للود قضية.

لقد لاحظت أن الدكتورة رباب تستخدم المغالطة المعروفة باسم "التوسل بالسلطة". فبدلاً من تعزيز التفكير المنطقي السليم، تستحضر خبرة مفترضة مشتركة ("أنت تعلم، كمتخصص في العلوم السياسية…") لتضغط على ضيفها كي يوافقها الرأي. تستغل الدكتورة رباب مكانة الدكتور عبدالخالق العلمية لإسكات أي معارضة، موحيةً بأن الاختلاف معها يعني خيانته لهويته المهنية. هذا الأسلوب يثبط التفكير النقدي، ويجعل المخالفة تبدو جهلاً أو سوء نية، مما يؤدي إلى ابتزاز الضيف فكرياً من خلال تهديد مصداقيته. أما البروفيسور عبدالخالق فقد تعامل مع هذه الخدعة بمهنية وهدوء.

وفي النهاية، لا أعرف سبب هذا التقليل من شأن الإمارات وإنكارها، لكن ما أعرفه يقيناً أن النموذج الإماراتي قد انتصر. أتمنى للجميع كل التوفيق والنجاح.

2 Arabs
3 Others
4 Muslims
6 بالعربية
bg
Logo_Header
The latest articles
اللحظة الخليجية
19 April 2026

خلال ربع قرن، كانت هناك حركة أشبه بحركة الصفائح التكتونية في العالم العربي، انتقل فيها مركز القوة الإقليمية، القوة السياسية والاقتصادية والإعلامية. انتقلت القوة والتأثير من عواصم عربية قديمة إلى العواصم الخليجية، من القاهرة ودمشق وبغداد إلى أبو ظبي والرياض والدوحة. صار مركز الجاذبية واتخاذ القرار هنا في الخليج، وصار تأثير دول الخليج يفوق تأثير بقية الدول العربية في مختلف المجالات.

فإذا أراد كبار قادة شركات الذكاء الاصطناعي أن يستثمروا، زاروا دول الخليج. وإذا أراد الروس والأوكرانيون أن يتحادثوا، جاءوا إلى الخليج. وإذا فكر الرئيس الأمريكي أن يزور المنطقة، فحتماً سيفكر في دول الخليج أولاً. هذا هو الواقع الجديد الذي سماه البروفيسور عبدالخالق عبدالله "لحظة الخليج". هذه اللحظة الخليجية تختلف عن كل اللحظات التي عاشها العالم العربي، من لحظة ناصرية ولحظة بعثية إلى لحظة إِسْلامَوِيَّة. فلأول مرة نعيش لحظة خالية تماماً من الشعارات الافيونية المخدرة، لحظة معبّرة تماماً عن طموحات الشعوب وآمال البشر، لحظة خالية تماماً من العمل الأيديولوجي ومليئة بالرؤى التنموية والطموحات المستقبلية، لحظة صار مطلوباً فيها من دول الخليج أن تكون سنداً وداعماً لأمن الدول العربية من العراق إلى موريتانيا، في أوقات عانت فيها هذه الدول من ثورات وتفكك وأوضاع اقتصادية صعبة.

صار النموذج الخليجي هو الغاية وهو المراد، وليس النموذج البعثي ولا الناصري ولا المُتَأَسْلِم. النموذج الخليجي هو النموذج الذي صار أي رئيس عربي يفكر في نسخه، وكان حاضراً منذ اللحظة الأولى في ذهن الرئيس السوري أحمد الشرع وهو يفكر بسؤال: كيف يمكن أن نبني الدولة السورية؟

هذا الكلام، أو هذا الواقع العربي الجديد الذي تحدث عنه البروفيسور عبدالخالق، لا يُعجِبُ الكثيرين ويستفز آخرين، خصوصاً من يعيشون في الماضي ويَعتَاشُون منه. ومن هؤلاء الناس الذين لم يعجبهم هذا الواقع الجديد هو الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية الدكتور عمرو موسى. يبدو أن الحديث عن لحظة خليجية يستفزه، وأنتم تعرفون أن الاستفزاز يُخرج أسوأ ما فيك، وأحياناً يُخرج أغبى ما فيك. فخرج سؤال من عمرو موسى في لحظة تجلٍ نادرة لم يسبقه إليها أحد، قال، لا فض فوه: "ما هو الدور الخليجي في الحفاظ على الأمن العربي فيما عدا شراء الأسلحة؟" ثم أردف قائلاً وليته لم يفعل: "أحب أن أذكركم بإعلان دمشق عام 1991، وأن أمن الخليج لابد أن يكون فيه عنصر عربي لدعم دول الخليج."

يا أخ عمرو! أسئلتك صعبة وتنُم عن عمق مسبح أطفال! "ما هو الدور الخليجي في الحفاظ على الأمن العربي فيما عدا شراء الأسلحة؟" سؤال صعب جداً ومُحرج، لكنه لا يحرجنا نحن في الخليج، بل هو مُحرج لعمرو موسى نفسه. لسياسي مصري مخضرم بحجم عمرو موسى. ألا يعرف أن هناك دولاً عربية تعتبر من أهم عملاء مجموعة الصناعات الدفاعية الإماراتية "إيدج"  EDGE؟ صح النوم يا أخ عمرو! نحن لا نكتفي بشراء الأسلحة، بل نصنع الأسلحة ونُصدر الأسلحة. نُصدر الأسلحة لمصر وللجزائر ولغيرها من الدول. شركة "إيدج" الإماراتية يا أخ عمرو تبيع أسلحة وطائرات وزوارق مسيرة ومدرعات، وهذه مجموعة واحدة فقط من شركات كثيرة في الخليج مثل "سامي" في السعودية وغيرها. لك أن تطلب وتتخير من الأسلحة، وإن لم تكن تملك ثمنها وتريد أن تشتري الأسلحة، فحياك في الإمارات. وإن لم يكن عندك مال، فنحن نظل عمق الأمن العربي، لم نقصر أبداً.

أما بخصوص "إعلان دمشق" وأننا نحتاج في الخليج لعنصر عربي لحماية أمننا، فيا دكتور عمرو: أرغب منك شيئاً واحداً فقط! أرغب أن تخبرني كم مات من شهداء من إخواننا العرب في حروب الخليج أو دفاعاً عن الخليج، مقابل كم مات من شهداء الخليج في جبهات القتال ضد إسرائيل في سوريا والأردن ومصر؟ ليتك تفيدنا دكتور عمرو: كم عنصراً عربياً استشهد على أرضنا، وكم عنصراً خليجياً استشهد على أرضكم؟ هل أغششك؟ من أكون لأغششك وأنت أمين عام سابق للجامعة العربية! لكن اطمئن يا دكتور عمرو، نحن نقدر حرصك وخوفك علينا.

فمثلاً، كما ترى، خلال الشهر الماضي أسقطت الجيوش الخليجية آلاف المسيرات والصواريخ بدون أي عنصر عربي وبدون إعلان دمشق، ولا حتى إعلان يوتيوب. ونقول كما يقول المصريون: "ربنا مش حيديك حمل تقيل إلا لما يكون عندك كتف يشيل"، ونحن عندنا كتف يشيل يا دكتور. أظن، والله أعلم، يا دكتور عمرو موسى، أنك تحتاج أولاً إلى لحظة وعي، وكما قال حكماء اليونان: "الوعي أهم من الرغي".

فإذا أردت أن ترى اللحظة الخليجية عياناً، انظر إلى مضيق هرمز الذي يتحول إلى أزمة عالمية. لماذا مضيق هرمز أزمة عالمية؟ ولماذا حذر برنامج الغذاء العالمي من أن أزمة مضيق هرمز تهدد بتجويع 400 مليون إنسان؟ الجواب يا أخ عمرو بسيط ولا يحتاج لفَذْلَكَة وفَهْلًوَة. الجواب هو أن دول الخليج لها دور عالمي وليس عربياً فقط في سلاسل الغذاء. فصادرات دول الخليج من مواد الأسمدة والبتروكيماويات والهيليوم وغيرها مهمة للعالم ولغذائه، من الهند إلى البرازيل، وانقطاعها يهدد الأمن الغذائي العالمي. والأمن الغذائي يا أخ عمرو هو جزء من الأمن الوطني، وممكن أن انعدامه يؤدي إلى تمرد وثورات جياع وقصص كبيرة. وقد قيل قديماً: "عجبت لمن لا يجد قوت يومه كيف لا يخرج على الناس شاهراً سيفه"، يا دكتور عمرو!

يقول الشاعر أبو العلاء المعرّي:

وَالنَّجْمُ تَسْتَصْغِرُ الْأَبْصَارُ رُؤْيَتَهُ ... وَالذَّنْبُ لِلطَّرْفِ لَا لِلنَّجْمِ فِي الصِّغَرِ

قوة الدول وأمنها يعتمد على قوة اقتصادها يا دكتور عمرو. إيران اشتعلت فيها المظاهرات قبل شهرين تقريباً وكانت على وشك الانهيار. لماذا؟ لأن عملتها انهارت. وتركيا التي هي تركيا كانت على وشك الهاوية في 2014. لماذا؟ لأن عملتها أيضاً كانت على وشك الانهيار، والتي أنقذتها هي دولة خليجية. وهذا معروف ومعترف به حتى من قبل الأتراك أنفسهم. القاعدة التي يُفترض أن تعرفها يا دكتور عمرو هي أن أمنك الوطني مرتبط بأمنك الاقتصادي، وأن من يدعم اقتصادك هو من يحافظ على أمنك. إنها معادلة بسيطة. يعني مثلاً: الدعم الخليجي للاقتصاد المصري خلال العقد بين 2011 و2022 فقط، تجاوز 100 مليار دولار.

في لحظات صعبة على الاقتصاد المصري، وفي سنوات صعبة على العالم العربي، وبينما انتهت بعض الدول إلى التفكك وأخرى إلى الانهيار، كانت دول الخليج تودع الودائع المليارية في البنك المركزي المصري، وترسل شحنات الوقود المجانية، وتستثمر فيها، وتشارك في الحفاظ على قوتها الاقتصادية، وبالتالي الحفاظ على أمنها الوطني. وهذه لحظة خليجية وليست مصرية. اسمح لي يا دكتور عمرو موسى، وركز معي في شأن دمشق، وليس "إعلان دمشق"، وإنما على دمشق نفسها، وسترى لحظة خليجية أخرى بانتظارك. دول الخليج دعمت سوريا بدفع ديونها، ودعمتها بالطاقة والبنية التحتية، وتطوير الموانئ، وتوفير الغطاء الدبلوماسي والدولي لها، ورفع العقوبات عنها. تلك العقوبات التي حاولت إيران رفعها عن نفسها وفشلت، كما حاولت روسيا أيضاً وفشلت. لكن دولة خليجية نجحت في رفعها عن سوريا. وهذا واجب ومسؤولية حملتها دول الخليج على عاتقها، فربنا لن يحملنا حملاً ثقيلاً إلا لما يكون عندنا كتف يشيل. وسواء أعجبك هذا الكلام أم لم يعجبك، فالعيب للعين لا للنجم في الصغر.

والله يذكر النائب المصري ضياء داوود بالخير يوم تحدث عن أمن مصر الاقتصادي وقال بعجرفة معهودة: "إحنا حايشين عنكوا كتير"! لا والله، لا والله يا أخ ضياء، نحن الذين نحوش عنكم كثير، ونحن الذين كتفنا يشيل كثير. وفيما يخص القوة الاقتصادية، ولو أنني أحس أن الدكتور عمرو موسى لا يحب لغة الأرقام والإحصائيات، لكن ماذا عساي أن أفعل؟! "مجبراً أخاك لا بطل"، عسى ولعل يرجع لنا عمرو موسى ويعيش معنا اللحظة الخليجية.

ماذا يعني أن دول الخليج يا دكتور عمرو تمثل ثلثي الاقتصاد العربي؟ يعني ثلثي القوة. وفي عالم الأرقام والإحصائيات، إذا رفعت عينك ونظرت إلى الأجواء، سترى أن شركتين خليجيتين في قائمة أفضل عشرة خطوط جوية في العالم. وإذا أحببت أن تيمّم وجهك شطر البحار والمحيطات، فسترى أن شركة خليجية تُعتبر من أكبر مشغلي الموانئ حول العالم.

أخ عمرو! إذا كنت في القاهرة الآن، فخذ لك أقرب باص واتجه شرقاً باتجاه البحر الأحمر في منطقة العين السخنة للاطلاع على أعمال "موانئ دبي العالمية" لكي ترى بعينك لحظة خليجية مميزة وقريبة منك. وإذا لم تحبب أن ترى الأجواء، ولا أن ترى البحار والمحيطات، فتوجه إلى الجامعات، وسترى أن أفضل الجامعات العربية موجودة في الخليج. طبعاً نقصد الجامعات الأكاديمية وليس جامعة الدول العربية. وإذا أحببت البنوك، فستجد أن القطاع المصرفي في العالم العربي، المُهيمن فيه هي البنوك في دول الخليج من حيث القيمة السوقية.

يا دكتور عمرو! لا بأس. دع عنك الأجواء والبحار والمحيطات والبنوك والجامعات، يا رجل نحن في الخليج سرقنا الأضواء عن هرم خوفو وخفرع. تخيل معي: الخليج هو وجهة السياحة الأولى في العالم العربي. فرانشيسكا ومايكل وهوانزو وبتروفيتش وميلوفيتش، وحتى عبده ومصطفى، يفضلون أن يزوروا الخليج للسياحة. انت متخيل يا دكتور أن هذه المنطقة الصحراوية تسرق الأضواء من خوفو وخفرع خلال ربع قرن؟ هذه بالذات اعتبرها معجزة خليجية وليست لحظة خليجية.

أخشى ما أخشاه أن يخرج لنا الدكتور عمرو موسى بعد كل الذي ذكرناه ويقول لنا: "لا، أصلاً أنتم تشتروا سياح مش بس سلاح"!

بالفعل، إن هذا الواقع العربي الجديد الذي تحدث عنه البروفيسور عبدالخالق عبدالله لا يُعجب الكثيرين، بل يستفز آخرين، خاصة أولئك الذين يعيشون في الماضي ويعتاشون عليه. ومن بين هؤلاء الذين لم يرق لهم هذا الواقع الجديد، الدكتورة رباب المهدي، أستاذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية من جمهورية مصر العربية، ومُقدّمة بودكاست "الحل إيه؟".

فخلال استضافتها للدكتور عبدالخالق لمناقشة القضايا المتعلقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، تحت عنوان "الإمارات عايزة إيه؟"، تبرز العجرفة بوضوح أثناء الحوار.

عبدالخالق (الدقيقة 12:37):

أبرز نجاح للإمارات في إعادة الاستقرار بدأ من مصر، حيث استثمرت الإمارات في مصر، ووقفت إلى جانبها في العسر واليُسر منذ عام 2013 وحتى اليوم، أي لما يقرب من 15 سنة. لقد استثمرت الإمارات ليس اقتصاديًا فقط، بل دبلوماسيًا وسياسيًا، وارتبطت بمصر واستقرارها. مصر هي حصن الحصين للوطن العربي.

رباب:

مصر هذه دولة مستقرة منذ آلاف السنين. أعني، في عمر تاريخ مصر، لا يمكننا أن ندّعي أن الإمارات هي سبب استقرار مصر بسبب الثلاثة عشر عامًا الأخيرة. مصر مستقرة بموقعها الجغرافي، بتاريخها، بحجمها. مصر ثقيلة جدًا على أن تكون الإمارات هي التي تجعلها تستقر.

عبدالخالق:

أنا لا أتحدث عن 5000 سنة، ولا عن 1000 سنة، ولا عن 100 سنة. أنا أتحدث عن عام 2013 فصاعدًا. كان بإمكان مصر أن تتحول إلى سوريا. كان هناك أعداء لهذا الاستقرار في مصر. هذا وجهة نظري. كان هناك ليبيا وتونس، وكان هناك هذا الطوفان من الذين وصلوا إلى الحكم وهم جزء من قوى الفوضى. من وقف مع مصر في تلك اللحظة، في هذه اللحظة وليس منذ 5000 سنة؟ خلال السنوات العشر الأخيرة، كانت الإمارات جنبًا إلى جنب مع مصر، تؤكد أن استقرار مصر هو جزء من استقرار الوطن العربي.

رباب:

جميل! لا أريد أن أُطيل في الحديث عن مصر حتى لا يتحول الحوار إليها فقط، لأن لدي محاور أخرى أرغب في التطرق إليها. لكن، دعني أقول لحضرتك إن المقارنة مع سوريا ليست في محلها. وحضرتك أستاذ علوم سياسية وتعرف أن التكوين المجتمعي في مصر ليس شبيهًا بسوريا، ولا النظام الشمولي الذي كان يحكم سوريا يشبه الأنظمة في مصر - حتى وإن لم تكن ديمقراطية - ولا التركيبة السكانية، ولا البعد الثقافي، ولا تاريخ الدولة المركزية. كل هذا مختلف تمامًا عن سوريا. وبالتالي، ما ساعد على تماسك مصر ووحدتها هو أن موقعها وتاريخها لا يسمحان لها بالانجرار إلى شكل الاقتتال الذي شهدناه في سوريا.

عبدالخالق:

أنتِ أَفهمُ، وأهل مكة أدرى بشِعابها، وأهل مصر أدرى بشِعابها. هذه وجهة نظركِ. لكني أحب أن أستشهد بقول السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، وفي مقابلات تلفزيونية قال بالحرف الواحد: "لولا وقفة الإمارات معانا لَكُنَّا في وضع مختلف عما نحن عليه".

رباب:

عبدالفتاح السيسي! عندما أقول لحضرتك "شرّفتنا ونوّرتنا اليوم"، هل أنت جئت إلينا وأضأت النور لنا؟ النور كان مضاءً من قبل أن تأتي حضرتك. فبالنسبة لي، عندما يتحدث الرئيس المصري ويستخدم صيغ المبالغة - والتي أختلف معها أحيانًا - في تقدير الدول الشقيقة، فهذا لا يعني حرفيًا - وحضرتك دارس للعلوم السياسية - أن نتصور أن مصر كانت على شفا حفرة من النار وأنقذتها مساعدات اقتصادية أتت من دول شقيقة، بل وأتت حتى من صندوق النقد ونحن ندفع ثمنها. كما أن تلك المساعدات تحولت إلى ديون علينا.

عبدالخالق:

يا سيدتي! ارجعي إلى السنوات 2011 و12 و13، وما حدث من بروز تيار إسلامي حصل على ما حصل، وحادثة الرابعة. كانت لحظة اختناق صعبة جدًا. الدول تمر بلحظات فاصلة، وأحيانًا تكون هذه اللحظات كأنك قريب من الهاوية. صحيح أن مصر مختلفة عن سوريا، ومصر مختلفة عن تونس، لا شك في ذلك. لكن في لحظة من اللحظات، كان هناك احتمال ضعيف - وربما قوي، لا نعرف - أن تذهب مصر إلى هذا المذهب.

رباب:

الذي حفظها في النهاية - أيًا كان شكل هذا الحفاظ، وأنا لي تحفظات عليه - كانت عوامل داخلية بحتة. الإمارات لم تنزل علينا بجيش التحرير.

عبدالخالق:

يا سيدتي! أنا لا أدّعي أن الإمارات وحدها قامت بذلك، لكني أعطيتُكِ فقط مثالاً، ويمكن أن أعطيكِ أمثلة اخرى على كيف أن الإمارات قامت بدورها في إعادة الاستقرار في أكثر من محطة، ومن بينها مصر، وأنها قامت بدورها، وليس هو بالضرورة الدور الوحيد. وربما كُنتِ على حق في أن مصر لديها هذا التاريخ العميق، ولن تذهب مذهب سوريا أو مذهب تونس أو مذهب أي من الدول التي سقطت خلال "الربيع العربي". هذا مجال أيضًا للحديث والحوار والاختلاف.

رباب:

صحيح! الخلاف لا يفسد للود قضية.

لقد لاحظت أن الدكتورة رباب تستخدم المغالطة المعروفة باسم "التوسل بالسلطة". فبدلاً من تعزيز التفكير المنطقي السليم، تستحضر خبرة مفترضة مشتركة ("أنت تعلم، كمتخصص في العلوم السياسية…") لتضغط على ضيفها كي يوافقها الرأي. تستغل الدكتورة رباب مكانة الدكتور عبدالخالق العلمية لإسكات أي معارضة، موحيةً بأن الاختلاف معها يعني خيانته لهويته المهنية. هذا الأسلوب يثبط التفكير النقدي، ويجعل المخالفة تبدو جهلاً أو سوء نية، مما يؤدي إلى ابتزاز الضيف فكرياً من خلال تهديد مصداقيته. أما البروفيسور عبدالخالق فقد تعامل مع هذه الخدعة بمهنية وهدوء.

وفي النهاية، لا أعرف سبب هذا التقليل من شأن الإمارات وإنكارها، لكن ما أعرفه يقيناً أن النموذج الإماراتي قد انتصر. أتمنى للجميع كل التوفيق والنجاح.

URL copied to clipboard!