إلى الغربي الذي له رأيٌ يخالف رأيي:
شكرًا لك على صراحتك. أحترم حقًا استعدادك للتحدث بانفتاح، وآمل أن تستمر في فعل ذلك. من الواضح أنك تتصرف بدافع القناعة، وليس لمجرد المصلحة.
لا يمكنني الاتفاق تمامًا بأن هجمات إيران على جيرنها في الخليج هي مجرد رد فعل على الولايات المتحدة وإسرائيل، كما لا يمكنني الاتفاق تمامًا بأن هجوم إسرائيل على غزة كان مجرد رد فعل على حماس. كلا النظامين أظهرا طموحًا وعدوانية، داخليًا وخارجيًا، بشروطهما الخاصة لعقود. وكلاهما مدفوع بلاهوت كئيب.
ما يقلقني أكثر هو أننا محاصرون في قاعة مرايا، نلوم بعضنا البعض بلا نهاية، غالبًا باسم الدفاع عن الفلسطينيين. لا أعرف كيف نكسر هذه الحلقة، لكني أحترم بشدة استعدادك للحوار بدلًا من الصراخ فقط.
هل يمكنني أن أخبرك بشيء؟ نادرًا ما يتحدث الناس بهذه الصراحة عن الأمور الصعبة. أنا أحترم ذلك حقًا. شكرًا لك على التحدث معي كإنسان. هذا وحده نادر.
أعتقد أننا نختلف حول مدى كون سلوك إيران رد فعل مقابل كونه لاهوتاً. بالنسبة لي، الهجمات على الجيران، سواء عبر الوكلاء أو بشكل مباشر، ليست مجرد انتقام. بل إنها متجذرة أيضًا في ذلك اللاهوت الكئيب.
إليك موقفي: لا أثق في النظام الإيراني. لكني أيضًا لا أثق في الحكومات الإسرائيلية. وأنا تعبت من تضحية الناس العاديين، وسنوات من التنمية والتقدم، من أجل كبرياء القادة من جميع الأطراف.
أما بالنسبة للغرب: لا يمكنني أيضًا تجاهل ما تراه من فقدان للوضوح الاستراتيجي. لست متأكدًا من تحقيق مصالح من يسعى قادتك. ولست متأكدًا من الذي يضع القرارات الضارة بالنفس. لستَ مخطئًا في الإشارة إلى جمود الفكر الغربي. آخذ وجهة نظرك على محمل الجد، خاصة أنها تأتي من شخص يراقب من الداخل.
كمراقب من خارج الفقاعة الغربية، أود أن أقول: إِفحص اللاهوت الحالي وأعد النظر فيه، ذلك اللاهوت الذي وضع نفسه مؤخرًا فوق القانون والنظام الدوليين. لا تزال أوروبا تملك مناعة أكثر مما تظهر، لكنها تحتاج إلى إظهار ثقة أكبر بالنفس وتبني لاهوت التواضع والشراكة.
القانون الدولي هو أرضية مشتركة جميلة. إذا لم يكن الأمر مجرد لاهوت غريب وكئيب، فلماذا قد يتخلى عنه أي شخص؟!