أشعر بالفخر والامتنان حين أتذكر ما نشره مشاهيرنا في الأسابيع الماضية من تحليلات معمقة و مُسنَدَة تصف الإرهاب الإيراني، والشخصية الجمعية لنظامهم الفاشي.
بيد أن ما علمنا إياه شيوخنا الكرام - حفظهم الله - وسنة الأنظمة المحترفة، يفرض علينا مراجعة أدائنا بغية التطوير والتصحيح. فمهما ارتقينا في الإداء، يبقى هناك متسع للتحسين. والمصارحة التي أجدها في تلك الأطروحات المتميزة تثير إعجابي، لكنها - كأي سلاح ذي حدين - لا بد من حسن استعمالها، حتى لا نخسر المنصفين من المشاهدين والمستمعين الكرام.
وهنا، استوقفني طرحٌ عقلاني ومتين، وافقتُ على أكثر من تسعين بالمئة منه، وأعدتُ نشره طلباً لتعميم الفائدة - وأنا أوّل المنتفعين به. غير أن لي تحفظات مما اشتمل عليه من سخرية تجاه لحظة اعتقال الزعيم العراقي الراحل صدام حسين - رحمه الله.
فعند التحليل، يحق لنا أن نوجّه نقدنا البنّاء لأفعاله، لكن من الخطأ أن نُهينه أو ننتقص من شخصه. كما يخطئ الصواب من يحكم عليه بما روّجته الرواية الأمريكية من أنه كان مختبئاً في حفرة لحظة اعتقاله، خائفاً مرعوباً. فالحرب خدعة، وتكتنفها دعايات مضللة، ولا يستطيع أحد الجزم بكيفية اعتقاله أو مكانه.
الحقيقة أنه كان مثلنا إنساناً غير معصوم، له حسناته وسيئاته. فلا شك أن قراره بغزو الكويت والاعتداء على أشقائه في الخليج كان متهوراً، وخطأ استراتيجياً وقومياً، وهو من سيئات أعماله بلا ريب. لكن في سيرته قصص أخرى مشرقة، منها تصديه للخميني وأذنابه، وردعه أطماعهم. بل إن قصة إعدامه، في مجملها، حكاية تاريخية مشرقة.
فلو أردت إنصافه عند التحليل، لما حكمت على شخصه بما قيل عنه لحظة اعتقاله - وهو الأسد مقيّد بسلاسله - بل بما رأيناه جميعاً بأعيننا في لحظاته الأخيرة: لحظة إعدامه البطولية التي ارتضاها الله له، وتوفيقه للنطق بالشهادتين، وهو مبتسم لا يبالي بحبل المشنقة - ليخسأ و يخيب ظن أعداؤه!
للرجل حسناته وسيئاته. وإذا طوينا صفحته المشؤومة - صفحة احتلال الكويت ومهاجمة أشقائه في الخليج - نجد أن بقية صفحاته بطولية، سواء اتفقنا مع خيره أو اختلفنا على تهوره.
رحمه الله، ورحم ضحاياه المظلومين.