أتابع بودكاست "قصص"، وفي هذه الحلقه لقاء مع الكوميديان الإيراني ماكس أميني، تحت عنوان: "هل تُستخدم الكوميديا لتمرير أجندات؟"
يسأل مقدم البرنامج، جمال الملا: من هو قدوتك؟
فيجيبه ماكس بلا تردد: أبي!
هنا أوقفتُ المشاهدة، وسألتُ نفسي السؤال نفسه. فإذا بي أمام دهشة لم أتوقعها: كيف لا أعرف الإجابة، وأنا في التاسعة والخمسين من عمري؟!
نهضتُ، وبدأت أتمشى في الصالة، كما أفعل كلما واجهتُ أمراً عسيراً أود أن أنفذ إلى صميمه. بدأتُ أقنع نفسي بأن كل إنسان قابلته في حياتي هو قدوتي من زاوية ما، وليس في هذا غرابة. لكنني توقفت فجأة، وسألتُني بصراحة أعتدها: ماذا عن أبي؟
توقف الزمن أمامي لثوانٍ، لكنها كانت كافية لأن تمر أمام عينيّ شريط كامل من العمر معه. فإذا بي أراه محقاً في كل موقف وقف فيه، حلو كان أم مرّ. وإذا بي ألمس ذلك الثقل الجميل في صدري، ذلك الذي يسبق البكاء.
هنا، أعني الآن، تيقنتُ أن الكثيرين لهم مكانتهم في قلبي، وبينهم نخبة أعتز بهم، لكنني أعترف اليوم، وأنا أذرف دمعاً لم أعد أخجله، أن أبي وأمي هما في صفوة صفوات قدوتي.
لهذا، أعدُّ هذا اليوم الماطر من أسعد أيامي. اليوم الذي عرفت فيه حقاً من هما. وفي مثل هذا اليوم، أرفع يدي إلى الله متضرعاً بدعاء لا يغيب عن لساني:
"رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا"