Logo_Header
bg
Nuclear personality before nuclear plant i don't charge for being fair
HAPPY SUPPLIER +
HAPPY OWNER =
SUCCESSFUL PROJECT
لاهوت العزم الكئيب
15 March 2026

سيقول المنحاز لإيران:

اولاً، لا مقارنة بين ايران و الإمارات: عندما يتعلق الأمر بالتكنولوجيا العسكرية، فإن الإمارات ببساطة ليست نداً لإيران التي تتفوق قاعدتها التعليمية بشكل كبير على الإمارات التي لديها حوالي 150 ألف مواطن في التعليم العالي، في حين تضم ايران أكثر من ثلاثة ملايين طالب جامعي. تأمل هذا: أمة من 90 مليون نسمة، تحت تهديد القوة العظمى الوحيدة في العالم منذ ما يقرب من نصف قرن، وتتمتع بسكان متعلمين تعليماً عالياً، مثل هذه الدولة ستتعلم حتماً كيف تدافع عن نفسها.

ثانياً، منهجية التقييم العسكري: لا احتاج ان أكون خبير في دراسات أنظمة الأسلحة، يكفي ان أنتبه للأساسيات وأستخدم عيني و منطقي. على مدى الاشهر القليلة الماضية، رأيت مراراً إيران تخترق الدفاعات الصاروخية الإسرائيلية باستخدام صواريخها المتقدمة.

ثالثاً، نصائح للإمارات: لا خطأ في ان تكوني دولة صغيرة تركز على بناء الفنادق وترسيخ نفسك كوجهة سياحية تحت مظلة قوة عظمى. لكن دعونا نكون صادقين، لن تملكِ القدرة على الدفاع عن نفسكِ. من وجهة نظري، على الإمارات أن تحاذي إيران، لا إسرائيل. إيران جارتكم منذ قرون. أما إسرائيل، فهي دولة صُممت بطريقة تبقى العرب في موقع التبعية.

حان الوقت لرَدٍ يُنبِّه الغافل، ولا يُوقِظ النائم:

اولاً، المقارنة بين دولة الامارات و النظام الإيراني - و ليس إيران - مغلوطة!

خلال رحلته الجوية من باريس إلى طهران في الأول من فبراير عام 1979، سأل صحفي دولي الخميني - الزعيم الأعلى للثورة الإيرانية - قائلاً: "هل تتفضل مشكوراً بإخبارنا عن شعورك بالعودة إلى إيران؟" بعد خمسة عشر عاماً قضاها في المنفى. كان رد الخميني كلمة واحدة متعمدة بالفارسية: "هيچي (لا شيء)"! وعندما قال المترجم متردداً: "إنه لا يدلي بأي تعليق"، مرّ ثقل تلك الكلمة دون أن يلاحظه أحد إلى حد كبير - لكنها كانت تحمل في طياتها العزم الكئيب للنظام الديني الناشئ، ذلك النظام المستعد للتضحية بإيران بأكملها - بشعبها و ارضها و سماءها - سعياً وراء رؤيته.

"از کیسه خلیفه می‌بخشد"
المثل الإيراني أعلاه "يعطي من كيس الخليفة" يصف شخصًا يكون كريمًا أو مسرفًا بممتلكات غيره، دون أن يتحمل أي تكلفة أو خسارة شخصية. هذه هي بالضبط النظرة التي يتبناها من هم في السلطة، من الخميني فصاعدًا، لثروة إيران: "لا شيء!" سوى بقرة حلوب، في سبيل الله!

https://youtu.be/yc1zu1XIeYo?si=1zk-Vh6KtI_21O8O

على النقيض من الإمارات، لم يتمكن النظام الإيراني - وليس إيران - من بناء اقتصاد حقيقي، وبالتالي لا يملك ما يخسره أو يدافع عنه. في المقابل، ركزت الإمارات على تطوير أنظمة دفاعية متطورة لحماية مكتسباتها الثمينة واقتصادها المزدهر، بما في ذلك قطاع السياحة.

ثانياً، بناءً على منهجية التقييم أعلاه، إذا استخدمنا أعيننا و البديهة، فمن الواضح أن النظام الإيراني يفتقر إلى علوم وتكنولوجيا عسكرية حقيقية. يبدو أن أحدهم علمهم كيف ينسخوا صواريخ هجومية، لكنه قرر على ما يبدو ألا يعلمهم كيف يبنوا صواريخ دفاعية! وإلا، لو كان النظام الإيراني يمتلك تكنولوجيا دفاعية محلية حقيقية، فلماذا فشل في تطوير أنظمة دفاعية موثوقة؟!

خذ دولة الإمارات -الصغيرة- كمثال. نظام دفاعها الجوي المكون من ست طبقات اعترض حتى الآن 95.2% من أكثر من 1000 صاروخ وطائرة مسيرة إيرانية، وهذه ليست مصادفة. الإمارات "الصغيرة" كانت مشغولة بتطوير الطبقة السادسة بنفسها: قدرة دفاعية محلية الصنع تُدعى "SKYNIGHT"، مصممة لمواجهة أسراب المسيرات وقادرة على إطلاق خمسة صواريخ في الثانية. مرة أخرى، وبناءً على منهجية التقييم أعلاه، إلى أن نرى القدرات الهجومية الإماراتية بأعيننا، لا ينبغي لنا مقارنتها بأنظمة إيران الهجومية. لذلك، من السابق لأوانه الادعاء بأن الإمارات لا تُضاهي النظام الايراني في مجال التكنولوجيا العسكرية.

من هي الامارات؟

ثالثاً، مثل أي دولة طبيعية، بنت الإمارات تحالفات وشراكات حول العالم، بما في ذلك مع إيران و إسرائيل. في الواقع، استخدمت الإمارات علاقتها المُجَرَّبَة مع إيران كنموذج لبناء علاقات مع إسرائيل. أنا متأكد من أنكم تعلمون أن الإمارات منذ تأسيسها في عام 1971 تحافظ على علاقات كاملة ومفتوحة مع إيران، رغم احتلالها لثلاث جزر إماراتية. الإمارات لديها خبرة في التعامل مع المحتلين.

الإمارات براغماتية تماماً مثل النظام الإيراني عندما يتعلق الأمر ببناء الشراكات مع الولايات المتحدة وإسرائيل. الا أن الإمارات تفعل ذلك علناً، بينما يعمل النظام الإيراني خلف أبواب مغلقة. أنا متأكد أنكم لا تزالون تذكرون أن النظام الإيراني الحالي، بدعم من كلا المرشدين - خميني و خامنئي -  الأعلى:

  1. اشترت أسلحة سراً من إسرائيل في الثمانينيات (قضية إيران-كونترا).
  2. سهلت بهدوء هجرة ٥٠ ألف يهودي إيراني إلى إسرائيل خلال نفس العقد.
  3. تعاونت سراً مع إسرائيل في الثمانينيات لقصف المفاعل النووي العراقي.
  4. دعمت الولايات المتحدة سراً في حربها على أفغانستان عام ٢٠٠١.
  5. نسقت بهدوء مع الولايات المتحدة عام ٢٠٠٣ لإسقاط نظام صدام حسين، النظام الذي كان معادياً لإسرائيل.
  6. ولا يوجد سبب يدفعنا للاعتقاد بأن هذه الشراكة الثلاثية توقفت يوماً.

في المملكة العربية السعودية، عندما دعا الرئيس الأمريكي جو بايدن رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد إلى واشنطن، رد الشيخ محمد: "أنا جديد في هذا المنصب، لكني أعمل بجد لأرى كيف يمكننا تعزيز علاقتنا وبناء رابط قوي بين بلدينا". وبالمثل، وعلى الرغم من تطبيع العلاقات مع إسرائيل في ٢٠٢٠، لم يزرها بعد. لا يحتاج المرء إلى أن يكون عالم صواريخ ليفهم الرسالة.

https://youtu.be/4RhyncWqTeM?si=QH834YTPrxGc1PCQ

وكما قال الشيخ محمد قبل يومين فقط: "الإمارات حلوة وقدوة. لكن جلدها غليظ، ولحمها مرّ".

مهما صغرت الإمارات، فهي صاحبة روح سيادية، و تعلم أنه لا يوجد أصدقاء أو أعداء دائمون، وتؤمن أيضاً أن الحرب الدائرة على إيران خاطئة، وتدرك أن إعاقة تنمية دول الخليج الست ذات السيادة هي الهدف الحقيقي. الهجمات على منشآت نفطية يوم السبت في طهران وحولها، أشعلت حرائق كبيرة في أول هجمات من نوعها تُسجل منذ بدء الحرب نهاية الأسبوع الماضي، مما دفع إيران لمهاجمة منشآت نفطية إسرائيلية و خليجية!

تذكروا:

أولاً: لا يخطئن أحدٌ في تفسير التزامنا بالبناء على أنه ضعف، ولا ينخدعنَّ بميول النظام الإيراني التدميرية على أنها قوة. نحن لسنا أمةً صغيرةً يُستهان بها. لا تخدعكم صغر مساحتنا. فكما هو مُثبت في نشيدنا الوطني، نحن شعبٌ متجذّرٌ بعمق في هذه الدنيا وفي الآخرة معاً.

"عِيشِي بِلَادِي عَاشَ اتِّحَادُ إِمَارَاتِنَا

عِشْتِ لِشَعبٍ دِينُهُ الْإِسْلَامُ هَدْيُهُ القُرْآن

حَصَّنتُكَ بِاسْمِ الله يَا وَطَنُ

بِلَادِي بِلَادِي بِلَادِي بِلَادِي

حَمَاكِ الْإِلَهُ شُرُورَ الزَّمَان

أَقْسَمْنَا أَنْ نَبْنِيَ نَعْمَل

نَعْمَل نُخْلِص نَعْمَل نُخْلِص

مَهْمَا عِشْنَا نُخْلِصْ نُخْلِصْ

دَامَ الْأَمَانُ وَعَاشَ الْعَلَم يَا إِمَارَاتِنَا

رَمْزَ الْعُرُوبَة

كُلُّنَا نَفْدِيكِ بِالدِّمَاء نَرْوِيكِ

نَفْدِيكَ بِالْأَرْوَاحِ يَا وَطَن"

ثانياً: سؤال من سينتصر، أمريكا أم إيران، هو سؤال خاطئ. إنه إلهاء، صُمم لتضليلنا. ما يهم حقاً هو أننا، كعرب، نرفض أن نُجر إلى حرب استنزاف مع النظام الإيراني. بامتناعنا عن الرد على النظام الإيراني حتى الآن، أحبطنا بالفعل أجندة شريرة، تماماً كما أحبطنا سابقاً مخططات توسعية عبر تهجير الفلسطينيين من غزة و أحبطنا أجندة جرنا إلى صراع طويل يخدم احلام الآخرين الكبرى.

عودة إلى السؤال الاهم: لماذا الإمارات؟

للاستزادة، وبعيداً عن قطاعي السياحة والصناعات العسكرية، فإن الإمارات تسيطر، منذ عام 2009، على ثالث أكبر مسبك للرقائق في العالم "GlobalFoundries"، كما أنها توسع نطاق وجودها بسرعة من خلال مبادرات جديدة. فالإمارات في مفاوضات نشطة مع عمالقة الصناعة لإنشاء مرافق إنتاج لأشباه الموصلات في البلاد. مشروع "Stargate" في ٢٠٢٥: أعلنت G42 عن شراكة مع OpenAI و NVIDIA  و Microsoft لبناء "Stargate الإمارات"، وهو حرم ضخم لمراكز بيانات بقدرة ٥ جيجاواط في أبوظبي مصمم للتدريب المتقدم للذكاء الاصطناعي. سأكتفي بهذا القدر، وسأتغاضى عن ذكر العديد من الصناعات المتميزة الأخرى، حتى لا أعرضها لأذى الخاسرين والفاشيين.

الاقتصاد السياحي للإمارات هو مصدر فخر، لكنه ليس غايتها الوحيدة. اختزالها في ذلك هو فعل الصاغرين، وهذه العقلية الحاسدة ذاتها هي سبب استهداف الإمارات. أما شعارنا في هذه الأيام الفضيلة فهي:

"رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًۭا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ ۖ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ ۚ أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ" البقرة 286

2 Arabs
3 Others
4 Muslims
6 بالعربية
bg
Logo_Header
The latest articles
لاهوت العزم الكئيب
15 March 2026

سيقول المنحاز لإيران:

اولاً، لا مقارنة بين ايران و الإمارات: عندما يتعلق الأمر بالتكنولوجيا العسكرية، فإن الإمارات ببساطة ليست نداً لإيران التي تتفوق قاعدتها التعليمية بشكل كبير على الإمارات التي لديها حوالي 150 ألف مواطن في التعليم العالي، في حين تضم ايران أكثر من ثلاثة ملايين طالب جامعي. تأمل هذا: أمة من 90 مليون نسمة، تحت تهديد القوة العظمى الوحيدة في العالم منذ ما يقرب من نصف قرن، وتتمتع بسكان متعلمين تعليماً عالياً، مثل هذه الدولة ستتعلم حتماً كيف تدافع عن نفسها.

ثانياً، منهجية التقييم العسكري: لا احتاج ان أكون خبير في دراسات أنظمة الأسلحة، يكفي ان أنتبه للأساسيات وأستخدم عيني و منطقي. على مدى الاشهر القليلة الماضية، رأيت مراراً إيران تخترق الدفاعات الصاروخية الإسرائيلية باستخدام صواريخها المتقدمة.

ثالثاً، نصائح للإمارات: لا خطأ في ان تكوني دولة صغيرة تركز على بناء الفنادق وترسيخ نفسك كوجهة سياحية تحت مظلة قوة عظمى. لكن دعونا نكون صادقين، لن تملكِ القدرة على الدفاع عن نفسكِ. من وجهة نظري، على الإمارات أن تحاذي إيران، لا إسرائيل. إيران جارتكم منذ قرون. أما إسرائيل، فهي دولة صُممت بطريقة تبقى العرب في موقع التبعية.

حان الوقت لرَدٍ يُنبِّه الغافل، ولا يُوقِظ النائم:

اولاً، المقارنة بين دولة الامارات و النظام الإيراني - و ليس إيران - مغلوطة!

خلال رحلته الجوية من باريس إلى طهران في الأول من فبراير عام 1979، سأل صحفي دولي الخميني - الزعيم الأعلى للثورة الإيرانية - قائلاً: "هل تتفضل مشكوراً بإخبارنا عن شعورك بالعودة إلى إيران؟" بعد خمسة عشر عاماً قضاها في المنفى. كان رد الخميني كلمة واحدة متعمدة بالفارسية: "هيچي (لا شيء)"! وعندما قال المترجم متردداً: "إنه لا يدلي بأي تعليق"، مرّ ثقل تلك الكلمة دون أن يلاحظه أحد إلى حد كبير - لكنها كانت تحمل في طياتها العزم الكئيب للنظام الديني الناشئ، ذلك النظام المستعد للتضحية بإيران بأكملها - بشعبها و ارضها و سماءها - سعياً وراء رؤيته.

"از کیسه خلیفه می‌بخشد"
المثل الإيراني أعلاه "يعطي من كيس الخليفة" يصف شخصًا يكون كريمًا أو مسرفًا بممتلكات غيره، دون أن يتحمل أي تكلفة أو خسارة شخصية. هذه هي بالضبط النظرة التي يتبناها من هم في السلطة، من الخميني فصاعدًا، لثروة إيران: "لا شيء!" سوى بقرة حلوب، في سبيل الله!

https://youtu.be/yc1zu1XIeYo?si=1zk-Vh6KtI_21O8O

على النقيض من الإمارات، لم يتمكن النظام الإيراني - وليس إيران - من بناء اقتصاد حقيقي، وبالتالي لا يملك ما يخسره أو يدافع عنه. في المقابل، ركزت الإمارات على تطوير أنظمة دفاعية متطورة لحماية مكتسباتها الثمينة واقتصادها المزدهر، بما في ذلك قطاع السياحة.

ثانياً، بناءً على منهجية التقييم أعلاه، إذا استخدمنا أعيننا و البديهة، فمن الواضح أن النظام الإيراني يفتقر إلى علوم وتكنولوجيا عسكرية حقيقية. يبدو أن أحدهم علمهم كيف ينسخوا صواريخ هجومية، لكنه قرر على ما يبدو ألا يعلمهم كيف يبنوا صواريخ دفاعية! وإلا، لو كان النظام الإيراني يمتلك تكنولوجيا دفاعية محلية حقيقية، فلماذا فشل في تطوير أنظمة دفاعية موثوقة؟!

خذ دولة الإمارات -الصغيرة- كمثال. نظام دفاعها الجوي المكون من ست طبقات اعترض حتى الآن 95.2% من أكثر من 1000 صاروخ وطائرة مسيرة إيرانية، وهذه ليست مصادفة. الإمارات "الصغيرة" كانت مشغولة بتطوير الطبقة السادسة بنفسها: قدرة دفاعية محلية الصنع تُدعى "SKYNIGHT"، مصممة لمواجهة أسراب المسيرات وقادرة على إطلاق خمسة صواريخ في الثانية. مرة أخرى، وبناءً على منهجية التقييم أعلاه، إلى أن نرى القدرات الهجومية الإماراتية بأعيننا، لا ينبغي لنا مقارنتها بأنظمة إيران الهجومية. لذلك، من السابق لأوانه الادعاء بأن الإمارات لا تُضاهي النظام الايراني في مجال التكنولوجيا العسكرية.

من هي الامارات؟

ثالثاً، مثل أي دولة طبيعية، بنت الإمارات تحالفات وشراكات حول العالم، بما في ذلك مع إيران و إسرائيل. في الواقع، استخدمت الإمارات علاقتها المُجَرَّبَة مع إيران كنموذج لبناء علاقات مع إسرائيل. أنا متأكد من أنكم تعلمون أن الإمارات منذ تأسيسها في عام 1971 تحافظ على علاقات كاملة ومفتوحة مع إيران، رغم احتلالها لثلاث جزر إماراتية. الإمارات لديها خبرة في التعامل مع المحتلين.

الإمارات براغماتية تماماً مثل النظام الإيراني عندما يتعلق الأمر ببناء الشراكات مع الولايات المتحدة وإسرائيل. الا أن الإمارات تفعل ذلك علناً، بينما يعمل النظام الإيراني خلف أبواب مغلقة. أنا متأكد أنكم لا تزالون تذكرون أن النظام الإيراني الحالي، بدعم من كلا المرشدين - خميني و خامنئي -  الأعلى:

  1. اشترت أسلحة سراً من إسرائيل في الثمانينيات (قضية إيران-كونترا).
  2. سهلت بهدوء هجرة ٥٠ ألف يهودي إيراني إلى إسرائيل خلال نفس العقد.
  3. تعاونت سراً مع إسرائيل في الثمانينيات لقصف المفاعل النووي العراقي.
  4. دعمت الولايات المتحدة سراً في حربها على أفغانستان عام ٢٠٠١.
  5. نسقت بهدوء مع الولايات المتحدة عام ٢٠٠٣ لإسقاط نظام صدام حسين، النظام الذي كان معادياً لإسرائيل.
  6. ولا يوجد سبب يدفعنا للاعتقاد بأن هذه الشراكة الثلاثية توقفت يوماً.

في المملكة العربية السعودية، عندما دعا الرئيس الأمريكي جو بايدن رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد إلى واشنطن، رد الشيخ محمد: "أنا جديد في هذا المنصب، لكني أعمل بجد لأرى كيف يمكننا تعزيز علاقتنا وبناء رابط قوي بين بلدينا". وبالمثل، وعلى الرغم من تطبيع العلاقات مع إسرائيل في ٢٠٢٠، لم يزرها بعد. لا يحتاج المرء إلى أن يكون عالم صواريخ ليفهم الرسالة.

https://youtu.be/4RhyncWqTeM?si=QH834YTPrxGc1PCQ

وكما قال الشيخ محمد قبل يومين فقط: "الإمارات حلوة وقدوة. لكن جلدها غليظ، ولحمها مرّ".

مهما صغرت الإمارات، فهي صاحبة روح سيادية، و تعلم أنه لا يوجد أصدقاء أو أعداء دائمون، وتؤمن أيضاً أن الحرب الدائرة على إيران خاطئة، وتدرك أن إعاقة تنمية دول الخليج الست ذات السيادة هي الهدف الحقيقي. الهجمات على منشآت نفطية يوم السبت في طهران وحولها، أشعلت حرائق كبيرة في أول هجمات من نوعها تُسجل منذ بدء الحرب نهاية الأسبوع الماضي، مما دفع إيران لمهاجمة منشآت نفطية إسرائيلية و خليجية!

تذكروا:

أولاً: لا يخطئن أحدٌ في تفسير التزامنا بالبناء على أنه ضعف، ولا ينخدعنَّ بميول النظام الإيراني التدميرية على أنها قوة. نحن لسنا أمةً صغيرةً يُستهان بها. لا تخدعكم صغر مساحتنا. فكما هو مُثبت في نشيدنا الوطني، نحن شعبٌ متجذّرٌ بعمق في هذه الدنيا وفي الآخرة معاً.

"عِيشِي بِلَادِي عَاشَ اتِّحَادُ إِمَارَاتِنَا

عِشْتِ لِشَعبٍ دِينُهُ الْإِسْلَامُ هَدْيُهُ القُرْآن

حَصَّنتُكَ بِاسْمِ الله يَا وَطَنُ

بِلَادِي بِلَادِي بِلَادِي بِلَادِي

حَمَاكِ الْإِلَهُ شُرُورَ الزَّمَان

أَقْسَمْنَا أَنْ نَبْنِيَ نَعْمَل

نَعْمَل نُخْلِص نَعْمَل نُخْلِص

مَهْمَا عِشْنَا نُخْلِصْ نُخْلِصْ

دَامَ الْأَمَانُ وَعَاشَ الْعَلَم يَا إِمَارَاتِنَا

رَمْزَ الْعُرُوبَة

كُلُّنَا نَفْدِيكِ بِالدِّمَاء نَرْوِيكِ

نَفْدِيكَ بِالْأَرْوَاحِ يَا وَطَن"

ثانياً: سؤال من سينتصر، أمريكا أم إيران، هو سؤال خاطئ. إنه إلهاء، صُمم لتضليلنا. ما يهم حقاً هو أننا، كعرب، نرفض أن نُجر إلى حرب استنزاف مع النظام الإيراني. بامتناعنا عن الرد على النظام الإيراني حتى الآن، أحبطنا بالفعل أجندة شريرة، تماماً كما أحبطنا سابقاً مخططات توسعية عبر تهجير الفلسطينيين من غزة و أحبطنا أجندة جرنا إلى صراع طويل يخدم احلام الآخرين الكبرى.

عودة إلى السؤال الاهم: لماذا الإمارات؟

للاستزادة، وبعيداً عن قطاعي السياحة والصناعات العسكرية، فإن الإمارات تسيطر، منذ عام 2009، على ثالث أكبر مسبك للرقائق في العالم "GlobalFoundries"، كما أنها توسع نطاق وجودها بسرعة من خلال مبادرات جديدة. فالإمارات في مفاوضات نشطة مع عمالقة الصناعة لإنشاء مرافق إنتاج لأشباه الموصلات في البلاد. مشروع "Stargate" في ٢٠٢٥: أعلنت G42 عن شراكة مع OpenAI و NVIDIA  و Microsoft لبناء "Stargate الإمارات"، وهو حرم ضخم لمراكز بيانات بقدرة ٥ جيجاواط في أبوظبي مصمم للتدريب المتقدم للذكاء الاصطناعي. سأكتفي بهذا القدر، وسأتغاضى عن ذكر العديد من الصناعات المتميزة الأخرى، حتى لا أعرضها لأذى الخاسرين والفاشيين.

الاقتصاد السياحي للإمارات هو مصدر فخر، لكنه ليس غايتها الوحيدة. اختزالها في ذلك هو فعل الصاغرين، وهذه العقلية الحاسدة ذاتها هي سبب استهداف الإمارات. أما شعارنا في هذه الأيام الفضيلة فهي:

"رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًۭا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ ۖ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ ۚ أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ" البقرة 286

URL copied to clipboard!