منذ القِدم، اعتمدت شرائعُ من قبلنا من اليهود والنصارى الأشهرَ القمرية لشعائرها، كما ورد في العهد القديم، سفر المزامير، الإصحاح 104، العدد 19:
"صَنَعَ الْقَمَرَ لِلْمَوَاقِيتِ. الشَّمْسُ تَعْرِفُ مَغْرِبَهَا."
كذلك، اعتمدت شرائعُ من قبلنا الشهرَ القمري التاسع (شهر رمضان) شهرًا للصيام، كما ورد في العهد القديم، سفر إرميا، الإصحاح 36، العدد 9:
"وَكَانَ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ لِيَهُويَاقِيمَ بْنِ يُوشِيَّا مَلِكِ يَهُوذَا، فِي الشَّهْرِ التَّاسِعِ، أَنَّهُمْ نَادَوْا لِصَوْمٍ أَمَامَ الرَّبِّ، كُلَّ الشَّعْبِ فِي أُورُشَلِيمَ، وَكُلَّ الشَّعْبِ الْقَادِمِينَ مِنْ مُدُنِ يَهُوذَا إِلَى أُورُشَلِيمَ"
والجدير بالذكر أن الاقتباسات السابقة تؤكد ما ورد في القرآن الكريم من تشابُه شريعة الصيام عند المسلمين ومَن سبقهم من أهل الكتاب، كما ورد في الآية 183 من سورة البقرة:
"يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"
وكذلك الآية 36 من سورة التوبة:
"إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًۭا فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌۭ..."
ونفهم مما سبق أن الأشهر المعنية في الآية السابقة هي الأشهر القمرية (الهجرية)، وأن الله منذ أن خلق السماوات والأرض قدَّر للمسلمين (من آدم عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم) عددَ الشهور اثني عشر شهرًا، منها أربعة حُرُم، وأن على جميع المؤمنين بشرائع الله السماوية أن يتبعوا هذه الأشهر القمرية، وأن شهر رمضان هو الشهر التاسع في التقويم القمري، وكَتب الله صيامَه علينا وعلى الذين من قبلنا.
هنا قد يسأل القارئ الكريم: هذه سننُ مَن قبلنا، والأوضاعُ تغيَّرت! فما المانع أن نُسهِّل العملية للمسلمين ونجعل الصيام ثابتًا في شهر من الأشهر الميلادية، كشهر فبراير، حين يكون الجو معتدلاً؟
في الرد على هذا السؤال الجميل، أُحيل القارئ الكريم إلى الآية 37 من سورة التوبة:
"إِنَّمَا ٱلنَّسِىٓءُ زِيَادَةٌۭ فِى ٱلْكُفْرِ ۖ يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُحِلُّونَهُۥ عَامًۭا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامًۭا لِّيُوَاطِـُٔوا۟ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَيُحِلُّوا۟ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ ۚ زُيِّنَ لَهُمْ سُوٓءُ أَعْمَـٰلِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَـٰفِرِينَ"
في الشرع الإسلامي، النَّسِيء هو التلاعبُ في الأشهر الحُرُم، وكانت قريش في الجاهلية تُحَرِّم شهرًا وتحلُّ مكانه شهرًا آخر لأسباب ومصالح دنيوية، فيؤخِّرون مثلاً تحريم شهر المحرم إلى صفر ويُحرِّمون صفرًا بدلاً منه، ويستحلُّون المحرم. واعتبرت الآيةُ النسيءَ زيادةً في الكفر؛ لأنه تحريفٌ للدين وتلاعبٌ بأمر الله. وعليه، يمكن الاطمئنان إلى أن صيام غير رمضان بدلاً من شهر رمضان يعدُّ شكلاً من أشكال النسيء والتلاعب بالدين.
مبارك عليكم الشهر. اعاده الله عليكم بالخير و المسرات.
منذ القِدم، اعتمدت شرائعُ من قبلنا من اليهود والنصارى الأشهرَ القمرية لشعائرها، كما ورد في العهد القديم، سفر المزامير، الإصحاح 104، العدد 19:
"صَنَعَ الْقَمَرَ لِلْمَوَاقِيتِ. الشَّمْسُ تَعْرِفُ مَغْرِبَهَا."
كذلك، اعتمدت شرائعُ من قبلنا الشهرَ القمري التاسع (شهر رمضان) شهرًا للصيام، كما ورد في العهد القديم، سفر إرميا، الإصحاح 36، العدد 9:
"وَكَانَ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ لِيَهُويَاقِيمَ بْنِ يُوشِيَّا مَلِكِ يَهُوذَا، فِي الشَّهْرِ التَّاسِعِ، أَنَّهُمْ نَادَوْا لِصَوْمٍ أَمَامَ الرَّبِّ، كُلَّ الشَّعْبِ فِي أُورُشَلِيمَ، وَكُلَّ الشَّعْبِ الْقَادِمِينَ مِنْ مُدُنِ يَهُوذَا إِلَى أُورُشَلِيمَ"
والجدير بالذكر أن الاقتباسات السابقة تؤكد ما ورد في القرآن الكريم من تشابُه شريعة الصيام عند المسلمين ومَن سبقهم من أهل الكتاب، كما ورد في الآية 183 من سورة البقرة:
"يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"
وكذلك الآية 36 من سورة التوبة:
"إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًۭا فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌۭ..."
ونفهم مما سبق أن الأشهر المعنية في الآية السابقة هي الأشهر القمرية (الهجرية)، وأن الله منذ أن خلق السماوات والأرض قدَّر للمسلمين (من آدم عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم) عددَ الشهور اثني عشر شهرًا، منها أربعة حُرُم، وأن على جميع المؤمنين بشرائع الله السماوية أن يتبعوا هذه الأشهر القمرية، وأن شهر رمضان هو الشهر التاسع في التقويم القمري، وكَتب الله صيامَه علينا وعلى الذين من قبلنا.
هنا قد يسأل القارئ الكريم: هذه سننُ مَن قبلنا، والأوضاعُ تغيَّرت! فما المانع أن نُسهِّل العملية للمسلمين ونجعل الصيام ثابتًا في شهر من الأشهر الميلادية، كشهر فبراير، حين يكون الجو معتدلاً؟
في الرد على هذا السؤال الجميل، أُحيل القارئ الكريم إلى الآية 37 من سورة التوبة:
"إِنَّمَا ٱلنَّسِىٓءُ زِيَادَةٌۭ فِى ٱلْكُفْرِ ۖ يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُحِلُّونَهُۥ عَامًۭا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامًۭا لِّيُوَاطِـُٔوا۟ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَيُحِلُّوا۟ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ ۚ زُيِّنَ لَهُمْ سُوٓءُ أَعْمَـٰلِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَـٰفِرِينَ"
في الشرع الإسلامي، النَّسِيء هو التلاعبُ في الأشهر الحُرُم، وكانت قريش في الجاهلية تُحَرِّم شهرًا وتحلُّ مكانه شهرًا آخر لأسباب ومصالح دنيوية، فيؤخِّرون مثلاً تحريم شهر المحرم إلى صفر ويُحرِّمون صفرًا بدلاً منه، ويستحلُّون المحرم. واعتبرت الآيةُ النسيءَ زيادةً في الكفر؛ لأنه تحريفٌ للدين وتلاعبٌ بأمر الله. وعليه، يمكن الاطمئنان إلى أن صيام غير رمضان بدلاً من شهر رمضان يعدُّ شكلاً من أشكال النسيء والتلاعب بالدين.
مبارك عليكم الشهر. اعاده الله عليكم بالخير و المسرات.