
في هدوءٍ وخجل، تسلّل الموت إلى ذلك الرجل الحَيِيِّ، الحنون، الخلوق، فخطفه من بين أيدينا في غفلة من الزمن. رحل عن دنيانا الفانية ليُولد في دار الخالدين، نودّعه اليوم باكين، فيما تستقبله هناك أرواح الأحباب، حيث لا زمان ولا مكان.
كم أذهلتني تناقضاته العجيبة! فهو الأنيق في بساطته، والبسيط في أناقته. كم أدهشني تواضعه وهو في ذروة مكانته، وسخاؤه رغم زهده، وسماحته رغم ما قد يُعذر به غيره. لكن الحكمة اكتملت اليوم، حين رأيتُ صورتَه تتراءى في ملامح أهله، وسمعتُ الحاضرين يشهدون أن هذه الصفات ثمرة أصلٍ طيّب وجماعة كريمة.
رحمك الله يا أبا سلطان، وأسكنك فسيح جنّاته. ستبقى أنتَ المركز، مُقيماً في صميم قلوبنا، طيّب الذكرى، عطر المحيّا.
وإلى أن نلتقي، إبْقَ جميلاً كما عهدتُك.