Logo_Header
bg
Nuclear personality before nuclear plant i don't charge for being fair
HAPPY SUPPLIER +
HAPPY OWNER =
SUCCESSFUL PROJECT
البَحثُ الجدير بالقلب البصير 
12 February 2026

قال ابن المُفلِح:

"قال شيخنا: المُثلة حق لهم، فلهم فعلها للاستيفاء و أخذ الثأر، و لهم تركها، و الصبر أفضل. و هذا حيث لا يكون في التمثيل بهم زيادة في الجهاد، و لا يكون نكالاً لهم عن نظيرها. فأما إذا كان في التمثيل الشائع دعاء لهم إلى الإيمان، أو زجر لهم عن العدوان، فإنه هنا من إقامة الحدود، و الجهاد المشروع، و لم تكن القصة في أحد كذلك، و لذا كان الصبر أفضل. فأما إذا كان المغلَّب حق الله تعالى فالصبر هناك". كتاب: الفروع، فصل: ومن أسر أسيرًا حُرِّم قتله.

يتضح من هذا النص أن ابن تيمية رحمه الله يرى ان التمثيل بالعدو جائز إن كان ردعًا أو ثأرًا، غير أن الصبر أفضل إذا كان لانتقام شخصي فحسب. فلن يزيد الله أجر الجهاد بالتمثيل بجثث الأعداء، و لا يُعدُّ فعلكم هذا - مبالغتكم في الانتقام و التمثيل بعدد أكبر من الأعداء - عقوبة مساوية لما فعله الأعداء بجثث المسلمين. إنما يحارب المسلم لإعلاء كلمة "لا إله إلا الله"، لا للتمثيل بالجثث. و الصبر أفضل لكم إن كنتم مؤمنين، فانتقام الله من أعدائكم يوم القيامة أعظم وأكبر من انتقامكم منهم. و قد كانت حادثة أُحُد - حيث مُثِّل بجسد حمزة عم النبي (ﷺ) - ليست من هذا القبيل، إذ كان القصد فيها انتقامًا عاديًّا، لا تحقيق مقاصد شرعية. و لذا، كان الصبر و عدم المقابلة بالمثل أفضل.

اذاً، يرى ابن تيمية أن المُثلَة ليست محرمة إطلاقًا، بل هي مقيدة بتحقيق مصلحة شرعية -كردع العدو- و الأصل هو الحث على جهاد النفس بالصبر، وجهاد الدعوة بالتسامح. و هذا مصداق لقوله تعالى في الآية 126 من سورة النحل: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ}. وقد ذكر القرطبي في تفسيره: "أطبق جمهور أهل التفسير أن هذه الآية مدنية، نزلت في شأن التمثيل بحمزة يوم أُحُد".

هذا لا يعني وجوب الاتفاق مع ما يراه ابن تيمية في هذه المسألة، وإن كنتُ أوافقه تمامًا. كما لا يمنع أن نختلف مع آراء الإمام ابن تيمية رحمه الله -وقد فعلتُ أحيانًا- بقلب سليم واتباع لما نراه أحسن، بعيدًا كل البعد عن الهوى وما تشتهيه أنفسنا.

ولكن إسلام بحيري ينفرد بقراءة مغايرة لنص ما نقله ابن مفلح، ترتب عليها فهم مغاير لمقصد ابن تيمية. هكذا قرأ بحيري ما نقله ابن مفلح عن ابن تيمية: "ويكون في التمثيل بهم زيادة في الجهاد ونكالاً لهم، فإنه هنا من إقامة الحدود والجهاد، وهو فيه زجر لهم"!

يا لها من قراءة غريبة، من شأنها أن تَخرُجَ بمفاهيم عجيبة! والباحث عن الحق لا يحتاج إلى جهد كبير ليستنتج ذلك، فالأمر يتطلب العودة إلى نص ما نقله ابن مفلح ومقارنته بالنص الذي نسبه بحيري إلى ابن مفلح، حتى نميز العبارات والكلمات التي اختارها بحيري (بوضعها هكذا بين الأقواس) لنخرج بالنتيجة التالية:

"(قال شيخنا) ابن تيمية: المثلة حق لهم، فلهم فعلها للاستيفاء و أخذ الثأر، و لهم تركها، و الصبر أفضل. و هذا حيث لا (يكون في التمثيل بهم زيادة في الجهاد، و) لا يكون (نكالاً لهم) عن نظيرها. فأما إذا كان في التمثيل الشائع دعاء لهم إلى الإيمان، أو (زجرًا لهم عن العدوان، فإنه هنا من إقامة الحدود) و الجهاد المشروع، و لم تكن القصة في أحد كذلك، و لذا كان الصبر أفضل. فأما إذا كان المغلَّب حق الله تعالى فالصبر هناك".

هنا يتبين لنا جليًا أن بحيري -في غياب القلب البصير- أخفى عبارتين مهمتين، و هما: "و هذا حيث لا" و الأخرى "و لا يكون"، فشوه بذلك معنى المنقول بعد أن أخفى و أخر و قدَّم نصوصًا مهمة وردت في نص ابن مفلح. و هذا يعد ضربًا من ضروب المغالطة المنطقية أو التدليس، و هي أساليب تقدح في نزاهة كل بحث علمي!

و في غياب القلب البصير، يزداد بحيري غلوًا وجرأة على مخالفة هدي الرسول (ﷺ)، فيقول: "ما جرى في أول 700 سنة يعد أكبر كارثة"، في حين أن الرسول (ﷺ) يقول: "خيرُ القرونِ قَرني، ثمَّ الذين يلونهم، ثمَّ الذين يلونهم...".

 الخلاصة:

١.  لعل جرأة إسلام بحيري على التدليس نابعة من اطمئنانه إلى أن غالبية مستمعيه لن يتثبتوا من مصداقيته بالبحث والتحقيق.

٢.  هذه الجرأة في الطعن في التراث الإسلامي، و اتهامه بالدموية و الوحشية و بدايات هشة، كفيلة بأن تفتن عامة الناس من المسلمين و غير المسلمين.

٣.  اقتطاع النصوص و مخالفة النص القطعي أمثلة على الرذيلة العلمية.

٤. البحث العلمي في حاجة إلى قلب بصير سليم، كما في قوله تعالى: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: ٤٦].

https://youtu.be/PV3eDexMS3w?si=W569zv2gJHGDoJPI

 

2 Arabs
3 Others
4 Muslims
6 بالعربية
bg
Logo_Header
The latest articles
البَحثُ الجدير بالقلب البصير 
12 February 2026

قال ابن المُفلِح:

"قال شيخنا: المُثلة حق لهم، فلهم فعلها للاستيفاء و أخذ الثأر، و لهم تركها، و الصبر أفضل. و هذا حيث لا يكون في التمثيل بهم زيادة في الجهاد، و لا يكون نكالاً لهم عن نظيرها. فأما إذا كان في التمثيل الشائع دعاء لهم إلى الإيمان، أو زجر لهم عن العدوان، فإنه هنا من إقامة الحدود، و الجهاد المشروع، و لم تكن القصة في أحد كذلك، و لذا كان الصبر أفضل. فأما إذا كان المغلَّب حق الله تعالى فالصبر هناك". كتاب: الفروع، فصل: ومن أسر أسيرًا حُرِّم قتله.

يتضح من هذا النص أن ابن تيمية رحمه الله يرى ان التمثيل بالعدو جائز إن كان ردعًا أو ثأرًا، غير أن الصبر أفضل إذا كان لانتقام شخصي فحسب. فلن يزيد الله أجر الجهاد بالتمثيل بجثث الأعداء، و لا يُعدُّ فعلكم هذا - مبالغتكم في الانتقام و التمثيل بعدد أكبر من الأعداء - عقوبة مساوية لما فعله الأعداء بجثث المسلمين. إنما يحارب المسلم لإعلاء كلمة "لا إله إلا الله"، لا للتمثيل بالجثث. و الصبر أفضل لكم إن كنتم مؤمنين، فانتقام الله من أعدائكم يوم القيامة أعظم وأكبر من انتقامكم منهم. و قد كانت حادثة أُحُد - حيث مُثِّل بجسد حمزة عم النبي (ﷺ) - ليست من هذا القبيل، إذ كان القصد فيها انتقامًا عاديًّا، لا تحقيق مقاصد شرعية. و لذا، كان الصبر و عدم المقابلة بالمثل أفضل.

اذاً، يرى ابن تيمية أن المُثلَة ليست محرمة إطلاقًا، بل هي مقيدة بتحقيق مصلحة شرعية -كردع العدو- و الأصل هو الحث على جهاد النفس بالصبر، وجهاد الدعوة بالتسامح. و هذا مصداق لقوله تعالى في الآية 126 من سورة النحل: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ}. وقد ذكر القرطبي في تفسيره: "أطبق جمهور أهل التفسير أن هذه الآية مدنية، نزلت في شأن التمثيل بحمزة يوم أُحُد".

هذا لا يعني وجوب الاتفاق مع ما يراه ابن تيمية في هذه المسألة، وإن كنتُ أوافقه تمامًا. كما لا يمنع أن نختلف مع آراء الإمام ابن تيمية رحمه الله -وقد فعلتُ أحيانًا- بقلب سليم واتباع لما نراه أحسن، بعيدًا كل البعد عن الهوى وما تشتهيه أنفسنا.

ولكن إسلام بحيري ينفرد بقراءة مغايرة لنص ما نقله ابن مفلح، ترتب عليها فهم مغاير لمقصد ابن تيمية. هكذا قرأ بحيري ما نقله ابن مفلح عن ابن تيمية: "ويكون في التمثيل بهم زيادة في الجهاد ونكالاً لهم، فإنه هنا من إقامة الحدود والجهاد، وهو فيه زجر لهم"!

يا لها من قراءة غريبة، من شأنها أن تَخرُجَ بمفاهيم عجيبة! والباحث عن الحق لا يحتاج إلى جهد كبير ليستنتج ذلك، فالأمر يتطلب العودة إلى نص ما نقله ابن مفلح ومقارنته بالنص الذي نسبه بحيري إلى ابن مفلح، حتى نميز العبارات والكلمات التي اختارها بحيري (بوضعها هكذا بين الأقواس) لنخرج بالنتيجة التالية:

"(قال شيخنا) ابن تيمية: المثلة حق لهم، فلهم فعلها للاستيفاء و أخذ الثأر، و لهم تركها، و الصبر أفضل. و هذا حيث لا (يكون في التمثيل بهم زيادة في الجهاد، و) لا يكون (نكالاً لهم) عن نظيرها. فأما إذا كان في التمثيل الشائع دعاء لهم إلى الإيمان، أو (زجرًا لهم عن العدوان، فإنه هنا من إقامة الحدود) و الجهاد المشروع، و لم تكن القصة في أحد كذلك، و لذا كان الصبر أفضل. فأما إذا كان المغلَّب حق الله تعالى فالصبر هناك".

هنا يتبين لنا جليًا أن بحيري -في غياب القلب البصير- أخفى عبارتين مهمتين، و هما: "و هذا حيث لا" و الأخرى "و لا يكون"، فشوه بذلك معنى المنقول بعد أن أخفى و أخر و قدَّم نصوصًا مهمة وردت في نص ابن مفلح. و هذا يعد ضربًا من ضروب المغالطة المنطقية أو التدليس، و هي أساليب تقدح في نزاهة كل بحث علمي!

و في غياب القلب البصير، يزداد بحيري غلوًا وجرأة على مخالفة هدي الرسول (ﷺ)، فيقول: "ما جرى في أول 700 سنة يعد أكبر كارثة"، في حين أن الرسول (ﷺ) يقول: "خيرُ القرونِ قَرني، ثمَّ الذين يلونهم، ثمَّ الذين يلونهم...".

 الخلاصة:

١.  لعل جرأة إسلام بحيري على التدليس نابعة من اطمئنانه إلى أن غالبية مستمعيه لن يتثبتوا من مصداقيته بالبحث والتحقيق.

٢.  هذه الجرأة في الطعن في التراث الإسلامي، و اتهامه بالدموية و الوحشية و بدايات هشة، كفيلة بأن تفتن عامة الناس من المسلمين و غير المسلمين.

٣.  اقتطاع النصوص و مخالفة النص القطعي أمثلة على الرذيلة العلمية.

٤. البحث العلمي في حاجة إلى قلب بصير سليم، كما في قوله تعالى: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: ٤٦].

https://youtu.be/PV3eDexMS3w?si=W569zv2gJHGDoJPI

 

URL copied to clipboard!