سؤال: في الرواية التالية، هل يُشَجِّع النبي (ﷺ) على التعايش مع مجتمع فيه دخن (مَن لا يتبع هَدْيَه)؟
"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ، قَالَ حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِاللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلاَنِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ، يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ (ﷺ) عَنِ الْخَيْرِ، وَ كُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَ شَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قُلْتُ: وَ هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَ فِيهِ دَخَنٌ". قُلْتُ: وَ مَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: "قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ". قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: "نَعَمْ دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا، فَقَالَ: "هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَ يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا". قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: "تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَ إِمَامَهُمْ". قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَ لاَ إِمَامٌ؟ قَالَ: "فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَ لَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَ أَنْتَ عَلَى ذَلِكَ". صحيح البخاري 3606.
https://sunnah.com/bukhari:3606
بتأمُّل الرواية، يتبيَّن ان العقيدة الفاسدة (الجاهلية) تُولِدُ الشرَّ في المجتمع، بينما العقيدة السليمة (الإسلام) تُولِدُ الخيرَ في المجتمع. يتبين كذلك أن الفتن ليست حدثاً واحداً، بل هي موجات متفاوتة. علاوة على ذلك، يتبين ان الإسلام مع شيء من التقصير النابع من الاجتهاد الخاطئ - مع المصداقية - ما زال بإمكانه ان يُولِدُ مجتمعًا خَيِّرًا يشوبه شيء من الشر (الدخن) القابل في غياب التقييم الذاتي، الإصلاح و المصداقية للطَّفْرَةِ و التحوّل إلى مجتمع فاسد تسوده فِرَق ضالَّة تحكمها الهوى بدلا من الوحي (القرآن و السنة)، العُقدَة بدلا من العقيدة، الباطنية – الكذب و التدليس - بدلا من الشفافية، حيث تتفاوت هذه الفرق في غُلُوِّها وَضَلَالِهَا. فالرواية تُفَرِّق بين:
كما نرى، يتخلل مجتمع الخير الثاني دخن الانقسامات و الأخطاء العقدية و المنهجية (هدي غير هدي النبي ﷺ)، مع حسن النية و المصداقية، فيختلط فيه الحق بالباطل، مما يتطلب من المسلم التَّمْييز و الحوار (تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ). لكن الرسول (ﷺ) لم يصنف هذا المجتمع المُجتَهِد المُخطِئ "كدُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ" و لم يأمرنا بمقاطعته رغم ما فيه من دخن، بل دعانا إلى الإنصاف:
أ. بالاعتراف بما فيهم من خير (تَعْرِفُ مِنْهُمْ).
ب. والإنكار – بالحوار - على ما فيهم من انحرافٍ وشَرٍّ (وَتُنْكِرُ).
ثم نجد موقفًا مختلفًا تمامًا تجاه مجتمعات الشَّر الثالثة التي نشأت في المحيط العربي و الاسلامي، فهُمْ كما وصفهم الرسول (ﷺ) "منْ جِلْدَتِنَا وَيَنْطِقُونَ بِأَلْسِنَتِنَا". هؤلاء تُسَيْطِرُ عليهم سوءُ النية والجحودُ والكذبُ والتدليسُ لا الاجتهادُ، وتَتَحَرَّكُ في أوساطهم غلاةُ الفِرَق الضالّة - كالنواصب وغلاة الشيعة - فَيُشِيعُونَ الشَّرَّ في المجتمع. وهؤلاء هم مَنْ صَنَّفَهُمُ النبيُّ (ﷺ) دُعَاةً إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ. ولم يتركنا الرسول (ﷺ) دون ان يصف العلاج من آفتهم حيث اوصانا بالوحدة و الاستقرار من خلال الالتِزَام بجَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ و الملتزمين بهديه - دينياً - وَ إِمَامَهُمْ المُحايد - سياسياً - و اعتزال تلك الفرق (كلها).
وهذا العلاجُ النبوي إنْ دَلَّ، فإنَّما يدُلُّ على أنَّ "الدُّعَاةَ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ" لا يلتزمون بهدي جماعة المسلمين ولا بإمامهم، ويدلُّ هذا أيضًا على أن شمسَ هُدى النبي (ﷺ) ستبقى جليّةً ساطعةً يُهتَدى بها، مهما تعاظمتْ وانتشرتْ ظلماتُ الفِرَق و ضلالها. لولا ذلك لَمَا حَثَّنَا رسول اللَّه (ﷺ) عَلَى مُجَانَبَة الفِرَق كُلِّهَا، والصبر والثبات على هُدَاه، حتى يَتَوَفَّانَا الله تعالى. فإنَّ طغيانَ ظلمةِ الجاهلية لم يَمنعِ المؤمنَ الموحِّدَ عمرو بنَ نفيلٍ العدويَّ من اعتزال الضلال بشكل مُسَالم و اتّباعِ نورِ الحنيفيةِ الإبراهيمية!
في الواقع، إنَّ ترك إنكار المنكر يجعل الدخن في مجتمع الخيِّر عُرضةً للنمو تدريجيًّا و التحول الى الغلو - دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ - فيصبح المجتمع جُلُّهُ شَرًّا على الناس. هذا الفهم الدقيق يُبْرِزُ:
فلنعد الآن إلى سؤال هذا المبحث: هل يُشَجِّع النبي (ﷺ) - في الرواية - على التعايش مع مجتمع فيه دخن (ولا يتبع هَدْيَه)؟
الجواب: نعم! يُشَجِّع النبي (ﷺ) - درءًا للفِتَن - المجتمعَ الذي يلتزم بالجماعة والقيادة على التعايش عبر الحوار الصادق و الصريح - بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - مع من في أفكارهم دخن و لا يتبعون سُنَّتَه وهَدْيَه، شريطة ان لا يُفضِ هذا الحوار إلى السيف و تقويض الاستقرار. هذا النهج يُفسِّر حَصر عمر بن الخطاب لآراء المهاجرين بحَصرهم في المدينة المنورة درءًا للفتنة، ويُفسِّر حَصر عثمان بن عفان لآراء أبي ذر الغفاري بحَصره في الربذة - رضوان الله عليهم - كما يُفسِّر تعايش علي بن أبي طالب رضوان الله عليه مع دخَن أفكار الخوارج (كالحَرُورِيَّة) حتى خرجوا عليه و فرضوا أفكارهم بالسيف، فعامَلهم هو كذلك بالسيف.
ويَبقى أن نتذكر أيها القارئ الكريم أنَّ الهدف من مثل هذه المباحث ليس المعرفة من أجل اكتساب المعرفة فقط، وإنما الهدف هو العمل بمنهج الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان رضوان الله عليه - خبير ادارة المخاطر - من أجل تزكية الفكر، ودرء الفتنة عن الذات، والمقرَّبين، والأهل، والأصحاب. قال الإمام أبو حامد الغزالي في رسالته "أيها الولد": "العلم بلا عمل جنون، والعمل بلا علم لا يكون"، و صدق من قال: "المعرفة التي تُكتَسَب لمجرد الاكتساب دون توظيفها عمليا هي مجرد استمناء للذات الفكرية".
سؤال: في الرواية التالية، هل يُشَجِّع النبي (ﷺ) على التعايش مع مجتمع فيه دخن (مَن لا يتبع هَدْيَه)؟
"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ، قَالَ حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِاللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلاَنِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ، يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ (ﷺ) عَنِ الْخَيْرِ، وَ كُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَ شَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قُلْتُ: وَ هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَ فِيهِ دَخَنٌ". قُلْتُ: وَ مَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: "قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ". قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: "نَعَمْ دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا، فَقَالَ: "هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَ يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا". قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: "تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَ إِمَامَهُمْ". قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَ لاَ إِمَامٌ؟ قَالَ: "فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَ لَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَ أَنْتَ عَلَى ذَلِكَ". صحيح البخاري 3606.
https://sunnah.com/bukhari:3606
بتأمُّل الرواية، يتبيَّن ان العقيدة الفاسدة (الجاهلية) تُولِدُ الشرَّ في المجتمع، بينما العقيدة السليمة (الإسلام) تُولِدُ الخيرَ في المجتمع. يتبين كذلك أن الفتن ليست حدثاً واحداً، بل هي موجات متفاوتة. علاوة على ذلك، يتبين ان الإسلام مع شيء من التقصير النابع من الاجتهاد الخاطئ - مع المصداقية - ما زال بإمكانه ان يُولِدُ مجتمعًا خَيِّرًا يشوبه شيء من الشر (الدخن) القابل في غياب التقييم الذاتي، الإصلاح و المصداقية للطَّفْرَةِ و التحوّل إلى مجتمع فاسد تسوده فِرَق ضالَّة تحكمها الهوى بدلا من الوحي (القرآن و السنة)، العُقدَة بدلا من العقيدة، الباطنية – الكذب و التدليس - بدلا من الشفافية، حيث تتفاوت هذه الفرق في غُلُوِّها وَضَلَالِهَا. فالرواية تُفَرِّق بين:
كما نرى، يتخلل مجتمع الخير الثاني دخن الانقسامات و الأخطاء العقدية و المنهجية (هدي غير هدي النبي ﷺ)، مع حسن النية و المصداقية، فيختلط فيه الحق بالباطل، مما يتطلب من المسلم التَّمْييز و الحوار (تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ). لكن الرسول (ﷺ) لم يصنف هذا المجتمع المُجتَهِد المُخطِئ "كدُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ" و لم يأمرنا بمقاطعته رغم ما فيه من دخن، بل دعانا إلى الإنصاف:
أ. بالاعتراف بما فيهم من خير (تَعْرِفُ مِنْهُمْ).
ب. والإنكار – بالحوار - على ما فيهم من انحرافٍ وشَرٍّ (وَتُنْكِرُ).
ثم نجد موقفًا مختلفًا تمامًا تجاه مجتمعات الشَّر الثالثة التي نشأت في المحيط العربي و الاسلامي، فهُمْ كما وصفهم الرسول (ﷺ) "منْ جِلْدَتِنَا وَيَنْطِقُونَ بِأَلْسِنَتِنَا". هؤلاء تُسَيْطِرُ عليهم سوءُ النية والجحودُ والكذبُ والتدليسُ لا الاجتهادُ، وتَتَحَرَّكُ في أوساطهم غلاةُ الفِرَق الضالّة - كالنواصب وغلاة الشيعة - فَيُشِيعُونَ الشَّرَّ في المجتمع. وهؤلاء هم مَنْ صَنَّفَهُمُ النبيُّ (ﷺ) دُعَاةً إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ. ولم يتركنا الرسول (ﷺ) دون ان يصف العلاج من آفتهم حيث اوصانا بالوحدة و الاستقرار من خلال الالتِزَام بجَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ و الملتزمين بهديه - دينياً - وَ إِمَامَهُمْ المُحايد - سياسياً - و اعتزال تلك الفرق (كلها).
وهذا العلاجُ النبوي إنْ دَلَّ، فإنَّما يدُلُّ على أنَّ "الدُّعَاةَ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ" لا يلتزمون بهدي جماعة المسلمين ولا بإمامهم، ويدلُّ هذا أيضًا على أن شمسَ هُدى النبي (ﷺ) ستبقى جليّةً ساطعةً يُهتَدى بها، مهما تعاظمتْ وانتشرتْ ظلماتُ الفِرَق و ضلالها. لولا ذلك لَمَا حَثَّنَا رسول اللَّه (ﷺ) عَلَى مُجَانَبَة الفِرَق كُلِّهَا، والصبر والثبات على هُدَاه، حتى يَتَوَفَّانَا الله تعالى. فإنَّ طغيانَ ظلمةِ الجاهلية لم يَمنعِ المؤمنَ الموحِّدَ عمرو بنَ نفيلٍ العدويَّ من اعتزال الضلال بشكل مُسَالم و اتّباعِ نورِ الحنيفيةِ الإبراهيمية!
في الواقع، إنَّ ترك إنكار المنكر يجعل الدخن في مجتمع الخيِّر عُرضةً للنمو تدريجيًّا و التحول الى الغلو - دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ - فيصبح المجتمع جُلُّهُ شَرًّا على الناس. هذا الفهم الدقيق يُبْرِزُ:
فلنعد الآن إلى سؤال هذا المبحث: هل يُشَجِّع النبي (ﷺ) - في الرواية - على التعايش مع مجتمع فيه دخن (ولا يتبع هَدْيَه)؟
الجواب: نعم! يُشَجِّع النبي (ﷺ) - درءًا للفِتَن - المجتمعَ الذي يلتزم بالجماعة والقيادة على التعايش عبر الحوار الصادق و الصريح - بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - مع من في أفكارهم دخن و لا يتبعون سُنَّتَه وهَدْيَه، شريطة ان لا يُفضِ هذا الحوار إلى السيف و تقويض الاستقرار. هذا النهج يُفسِّر حَصر عمر بن الخطاب لآراء المهاجرين بحَصرهم في المدينة المنورة درءًا للفتنة، ويُفسِّر حَصر عثمان بن عفان لآراء أبي ذر الغفاري بحَصره في الربذة - رضوان الله عليهم - كما يُفسِّر تعايش علي بن أبي طالب رضوان الله عليه مع دخَن أفكار الخوارج (كالحَرُورِيَّة) حتى خرجوا عليه و فرضوا أفكارهم بالسيف، فعامَلهم هو كذلك بالسيف.
ويَبقى أن نتذكر أيها القارئ الكريم أنَّ الهدف من مثل هذه المباحث ليس المعرفة من أجل اكتساب المعرفة فقط، وإنما الهدف هو العمل بمنهج الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان رضوان الله عليه - خبير ادارة المخاطر - من أجل تزكية الفكر، ودرء الفتنة عن الذات، والمقرَّبين، والأهل، والأصحاب. قال الإمام أبو حامد الغزالي في رسالته "أيها الولد": "العلم بلا عمل جنون، والعمل بلا علم لا يكون"، و صدق من قال: "المعرفة التي تُكتَسَب لمجرد الاكتساب دون توظيفها عمليا هي مجرد استمناء للذات الفكرية".